فهرس الكتاب
نشأته وطلبه للعلم:
نشأ الشيخ -حفظه الله تعالى- في قرية الرّين ومحيرقة، وقرأ القرآن وتعلَّم العلم على والده، وعلى عمه إمام جامع المحيرقة الشيخ سعد بن عبدالله بن جبرين بن فهد، وعلى قاضي الرين فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن محمد الشثري أبو حبيب الداعية المعروف -رحمه الله-، وكان عمره في بداية طلبه للعلم عشر سنوات.
وقد حفظ القرآن الكريم كاملًا عند ما كان عمره سبعة عشر عامًا، وأول متن حفظه عن ظهر قلب هو ثلاثةُ الأصول، ومتن الأربعين النووية، والرَّحبية في الفرائض، والآجرُّومية في النحو.
وحصل لشيخنا من التفوق والنجاح ما يرجع إلى أمرين هامين:
أولا: توفيق الله سبحانه وتعالى له، حيث هيأ له سبل العلم والفهم، وجعله ممن يقدِّمون العلم على كل شيء، فهو الموفق لكل خير، وبيده مفاتيح العلم والفهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثانيا: إنكبابه على العلم والمذاكرة والبحث والاطلاع، مع انشغال غيره بما لا يعود نفعه إلا لنفسه، فهو أعطى وقته كله للعلم، فوصل بإذن ربه عز وجل إلى ما وصل إليه.
وطلبُ العلم في القِدَم -في زمن الشيخ- لا شك أنه كان من الصعوبة بمكان، حيث لا اتصالات، ولا تقنيات، ولا مواصلات سريعة، فكان الذي يطلب العلم يطلبه بصدق وصبر وتحمل مشاق، وقد تحمل الشيخ في ذلك مشقة عظيمة، إذ كان يسافر من بلد إلى آخر مشيا على الأقدام، وإن وجد راحلة فهي الإبل، ومن المعلوم أن الركوب على الإبل لا فرق بينه وبين المشي على الأقدام إلا الشيء اليسير من الوقت، بل قد لا تتحصل الرواحل لكل أحد.
ومما ذكره الشيخ في سفره قديمًا:
أولا: سفره إلى بلدة محيرقة سنويا في الغالب وقت الصيف، للقراءة على إمام جامع محيرقة سعد بن عبدالله بن جبرين رحمه الله تعالى، وبالأخص في القرآن الكريم، وكان سفره على الرواحل من المطايا، والمسافة بين الرين ومحيرقة نحو خمس وستين كيلًا، وتقطع في يومين قاصدين، لكن السير يكون نهارًا، مع إراحة الرواحل وقت القيلولة، والاستظلال تحت شجر العضاه حتى تنكسر حرارة الشمس.
ثم يواصل السير مع من معه آخر النهار مع أول الليل، ثم ينزل وقت العشاء، ويبيت إلى الصباح، ويتعاقب الاثنان أو الثلاثة على بعير يركب كل واحد عقبه، ويسير الآخر إذا كان قادرًا على المسير كما هي عادة المسافرين منذ القدم.
ثانيًا: ذهابه للعَالِمِ في المكان البعيد سيرًا على الأقدام، فهناك عالمٌ كبيرٌ وهو الشيخ صالح بن مطلق -عليه رحمة الله-، وكان إمامًا في إحدى قرى الرين، فكان يذهب إليها راجلًا بصحبة والده -رحمه الله-، وبعض زملائه للتزود من علم الشيخ صالح رحمه الله، والاستفادة منه يومًا أو نصف يوم، وإن تيسر ركوب حمار فهو من وسائل التنقل، وهي تبعد عن قرية الشيخ ثمان كيلو متر وكان يقطعها في ساعتين تقريبًا.
وكثيرا ما يقدم الشيخ صالح إلى القرية التي فيها الشيخ رغم كونه ضرير البصر تواضعًا منه واعترافًا بفضل الشيخ عبدالعزيز الشثري، فيتحمل مشقة السير راجلًا ذهابًا وإيابًا، ولمدة ساعتين في الطريق للسلام والإفادة والاستفادة رحم الله الجميع، فهنالك يستقبل الشيخ صالح بالحفاوة والاحترام، ويلقي على الحاضرين أنواعا من الفوائد في الآداب والأحكام والغرائب، ويودع بمثل ما استقبل به من الإكرام رحم الله الجميع.
انتقال الشيخ للرياض لطلب العلم:
وبعد انتقاله إلى الرياض عام 1374هـ التحق بمعهد إمام الدعوة واستمر فيه دارسًا إلى أن انتهى من القسم العالي في عام 1381هـ.
وكان -حفظه الله تعالى- متفوقًا في المراحل الدراسية كلها، وكان الأول بين الطلاب الناجحين.
قلتُ: وقد حدَّثني الشيخ العلامة القاضي عبدالرحمن بن سحمان أن الشيخ ابن جبرين والشيخ ابن فوزان كانا يفتيان أيام الشيخ محمد بن إبراهيم -رحمه الله تعالى-.
مشايخه:
وأما مشايخه الذين قرأ عليهم فمنهم:
1 -سماحة الشيخ المفتي العام للمملكة محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ.
2 -فضيلة الشيخ عبداللطيف بن إبراهيم آل الشيخ الفَرَضيّ المعروف -رحمه الله-.
3 -سماحة الشيخ الإمام عبدالعزيز بن باز. المفتي العام للملكة -رحمه الله-.
4 -فضيلة الشيخ الإمام محمد الأمين الشنقيطي صاحب «أضواء البيان» -رحمه الله-.
5 -فضيلة الشيخ عبدالله بن حميد. رئيس مجلس القضاء الأعلى -رحمه الله-.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)