فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80552 من 82138

ـ [محمد زياد التكلة] ــــــــ [18 - 07 - 09, 02:40 م] ـ

كيف نودِّع الهامات؟!

عبدالمحسن علي المطلق

الحمد لله الذي جعل لكل حياة أجل تنتهي إليه في الدنيا، والصلاة والسلام على نبيه محمد في الأولى والأخرى.

انتقل إلى الرفيق الأعلى ظهر يوم الاثنين 21 - 7 - 1430هـ فضيلة الشيخ الدكتور أبي عبد الرحمن/ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين - عضو اللجنة الدائمة للإفتاء سابقًا والمفتي (دائمًا) عن عمر يناهز 78 عامًا، إذ ولد في 1352هـ بإحدى قرى القويعية (غرب الرياض 180) .

أدلي هنا بحقائق يثبتها للفقيه (قلمي) - ونحن شهود الله في أرضه كما في الحديث - أولاها: إنني لا أستطيع أن أُأرخ هنا لهذا العلم، ولا حتى أحسب أسطري هذه بمقام التأبين لهذه القامة السامقة .. علمًا وقدرًا ومكانة .. الخ.

لكنها مشاركة أعتدها لقلمي شرفًا له ولو باليسير عن هذا العلم، بخاصة ما شهدته بأم عيني في وداعه - رحمه الله (1) - ب (موكب) جليل مهيب عدة وعتادا، حين تقاطرت تلك الجموع في عز القائلة من الظهيرة .. إلى ما هو (خير) - بإذن الله -.

أجل .. رحل علامتنا وترك له في عقبنا أثرًا عظيمًا .. وذاك إثر مرض عانى منه طويلًا، أسأل الله أن يكون ل (درجة في الجنة) يبلغها - كما في بُشرى الحديث - {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} .

والحقيقة الثانية: أني لن أتكلم في هذه المادة عن جهده علمًا وتعليمًا وكتابة وتأليفًا - فهي في المتناول، بل بلغت في بثها أيدي واهني المعلومات وقليلي الاطلاع، بحكم أن لفقيدنا من الرسائل الكثيرة، كما أن ما عرض عليه للتقديم وللإجازة .. أيضًا من مواد علمية من رسائل أو مطويات أو كتب أو حتى (الشفاعات) التي لم يقصر فيها .. بلغت ذوي الإربة من متواضعي المتابعة في كل الأقطار.

حقيقة ثالثة: أن هذا ليس لقامته العالية ذكر عما بلغه من قدر - رحمه الله -، فقد بلغ (صيت) الشيخ ما سبقه عطاء .. إلى القاصي والداني.

عليك رحمات الله تترى

بنسائم غواد رائحات

وجزاه عما أثراء جزاء أوفى .. لما قدم لأمته في الأولى والأخرى.

الحقيقة الرابعة: بهذا المصاب الجلل، أقول لأمتي/

إني معزيك لا أني على ثقة

من الحياة في ولكن سنة الدنيا

أي: أني قد أكون بعيدًا - أو من حولي - عن مصائب الدنيا أو حتى ثقتي بأني حين أقدم هذا العزاء لا إني على (ثقة) أني بها خالد!

لكن تقديم (العزاء) هنا سنة شرعها لنا ديننا (الكامل) ..

في تقديم العزاء والمواساة ومشاطرة من القوم - لأهله -، بخاصة في مثل مقام الشيخ، ثم .. التعزي وتبادل كلمات تلين منا قلوب .. قاسية، وبسكرة الدنيا ذاهلة، - ومكلومة على فراق هذا (الجهبذ) .

ولا شك أن أول ما أقدمه - أي العزاء - لآله وبنيه الذين فقدوا مقامه مع جسده، فيما افتقدوا (مع كل الأمة) ثقله، ومقامة وقدره، فهو أحد (حُصن) الدين العظيم، كما بين ذلك الحديث: (ولكن يُقبض العلم بأخذ العلماء) .

موت العالم الرباني ثلمه

فقد كان له في الآفاق وقعه

كما قال الإمام السيوطي - رحمه الله - والثلمة: الذي لا يُرتق!!

واستدرك أنه والحمد لله بيننا الكثير بارك الله لنا بهم نحسبهم أهلا لملء فراغ ما ترك مع تلامذة تركهم - رحمه الله - على المحجة العلمية حين رشفوا من ورده الصافي - بإذن الله -، ممن نحسبهم والله حسيبهم على أثر الخط، وسلك نفس المنهج ثبتنا الله وإياهم.

الحقيقة الخامسة: إن هذه المفردات هي من قلم صغير، وحسبنا أن تنال درجة ذلك: (بحق) هذا الكبير، وما هي إلا صورة تقريبية لأمة .. ودعت هامة سامقة .. لنثبتها: أن كيف تودع من قبلها الهامات .. لا أكثر.

فإني لأحسب أن رحيله - رحمه الله - وما مثّل أثره في تلك الحشود التي صلّت عليه ومن ثم تبعته إلى مثواه الأخير - في الدنيا -، ما هي إلا شيء أو بعض من التعبير تحول الجُمل التي أحسبها واهنة .. عن قدرة المحاكاة لفظيا.

ولكن هذه المادة نوع من (البوح) عن أثر معلم في أحد تلاميذه .. لا عزاء موازيا البتة لقدره ..

فأعزي به نفسي أولًا، ثم لأمتي قاطبة، التي أزعم أن كل فرد منها قد فقده!

إذ كان فقيها ومعطاء عطاء لا أظن لبحره ساحل.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت