فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80566 من 82138

ـ [محمد زياد التكلة] ــــــــ [20 - 07 - 09, 03:11 م] ـ

القول المبين في العلامة ابن جبرين

د. سعيد بن غليفص

فُجعت الأمة الإسلامية، بوفاة عالم من علمائها، وركن من أركان الفتوى بها، فتألمت النفوس بفقده وذرفت العيون لفراقه، لقد مات الشيخ وانثلم بوفاته من الدين ثلمة وقطع من الأرض طرف عظيم لقد رحل الفقيه الورع الصادق الذي أحبته القلوب وألفته النفوس لقد رأينا يوم الجنائز ونحن نودعه، إنه سماحة شيخنا العلامة الوالد عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين رفع الله مقامه في عليين وجمعنا به ووالدينا وجميع المسلمين في جنات النعيم.

وكم للمتأمل في سيرته من البشر من عظيم المواعظ والعبر، فقد تتلمذت على يديه، ورأيت من أخلاقه ما يُدعى إليه، فكان بقية السلف الصالح، فتعلمت منه الإخلاص، والحكمة، والزهد والعبادة، والعلم والتعليم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، والاصطبار على ذلك، مع ما منحه الله من سلامة الصدر التي هي لعمر الله سر التوفيق والقبول لو كان قومي يعلمون؟! مع ما أعطاه الله من التواضع الجم، وعدم محبة الظهور والشهرة، يبحث عن الحق، ولو خالف الخلق، بغيته السنة وهدي سلف الأمة، مع ما حباه الله من البذل والعطاء، فكان يحمل الخير للغير، ولم يعش لنفسه بل عاش لأمته، ومن عاش كذلك فإنه سيعيش متعبًا ولكنه سيحيا كبيرًا، وسيموت كبيرًا؟!

ولقد كان لشيخنا -رحمه الله- القدح المعلى في الدروس العلمية والمحاضرات، والخطب، والتأليف والتصنيف، وكان لا يكل ولا يمل مع تقدم العمر، وكبر السن، ناهيكم عن رحلاته الدعوية التي يجب بها أنحاء المملكة بذلًا وتعليمًا ونفعًا؟!

يصدق فيه قول الشاعر:

إذا كانت النفوس كبارًا

تعبت في مرادها الأجسام

نعم، إن الإمام ابن جبرين هو البحر من أي النواحي أتيته، والبدر من أي النواحي رأيته، ومما يحسن لنا العزاء بقاء علمه، اللهم ارحم شيخنا رحمة الأبرار، واجمعنا به في دار القرار، وعوض الأمة خيرًا يا غفار.

ـ [محمد زياد التكلة] ــــــــ [20 - 07 - 09, 03:12 م] ـ

الفقيد الشيخ عبدالله بن جبرين

محمد عنان عرار العرجاني

لقد فقدنا إمامًا من الأئمة، وعلمًا من أعلامها إماما في العلم، وإمامًا في الدعوة وإمامًا في الخُلُق، وإمامًا في الجود.

هو البحر من أي النواحي أتيته

فلجته المعروف والجود ساحله

تراه إذا ما جئته متهللًا

كأنك تعطيه الذي أنت سائله

وإمامًا في الزهد، وفي الورع وفي التقى .. يقول إبراهيم بن الأدهم:

إذا ما مات ذو علم وتقوى

فقد ثلمت في الإسلام ثلمة

لقد فقدنا الإمام الحجة الثبت والعلامة الفقيه ناصر السنة، الزاهد العابد والتقي الورع الشيخ عبدالله بن جبرين، رحمه الله رحمة واسعة وأدخله الله فسيح جناته .. اللهم اغفرله ولنا يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

لم أره غاضبًا ولا مقتصرًا لنفسه قط، كما يقول أحد طلابه، بل كان شديد التواضع، فقد كان يقبل رؤوس طلابه ويأبى بإصرار أن يقبل رأسه. كان إيجابيًا مع طلابه فلا يدخل اليأس إلى قلوبهم وكان لا يبالي بعدد الحضور، يقول أحد الطلاب: كنا نحضر ثلاثة، وأحيانًا لا يحضر إلا واحد فيشرح كما لو كانوا جماعة من غير تذمر ولا ملل. ما أقوى الهمة.

ويقول أحد الدعاة: استضفت الشيخ ليلقي في مسجدي كلمة. يقول فقدمت له وأثنيت عليه. يقول فلما تكلم هذا العلم وهذا الإمام وهذا الجهبذ بدأ بكلمة فقال ردًا على من أثنى عليه وردًا على من مدحه قال:

أنا العبد الذي كسب الذنوب

وصدته المنايا أن يتوب

أنا العبد الذي أضحى حزينًا

على زلاته قلقًا كئيبًا

أنا العبد المسيء عصيت سرًا

فمالي الآن لا أبدي النحيبا

أنا العبد المفرط عمري

فلم أرع الشيبة والمشيبا

لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله.

إذا كان يقول الشيخ هذا الكلام، فماذا نقول عن أنفسنا وعن تفريطنا وعن مصائبنا. يقول أحد طلابه له في الأسبوع عشرون درسًا فسألوه هل تحضّر فقال لا يوجد عندي وقت للتحضير .. في رمضان الذين يزورونه في منزله أكثر من أربعمائة شخص يوميًا بعد العصر فيشفع لهذا ويجيب على هذا، ويعطي الآخر وعمره ثمانون سنة شيخ كبير، يفعل هذه الأمور نعم.

وإذا كانت النفوس كبارا

تعبت في مرادها الأجسام

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت