فهرس الكتاب
كان الشيخ الجليل - رحمه الله - علمًا من أعلام السنة، وطودًا شامخًا في وجه أهل البدع والأهواء لا تأخذه في الله لومة لائم، اقتطع جزءً كبيرًا من وقته للاحتساب والتعليم حتى بلغت دروسه في بعض الفترات أكثر من عشرين درسًا في الأسبوع، وخمسة دروس في اليوم الواحد أحيانًا.
إن رحيل أمثال هؤلاء العلماء - رحمهم الله - وإن كنا نرجوا أن ما عند الله خير لهم وأبقى - إن شاء الله - فإنه ليترك فراغًا كبيرًا قلّ أن يسده أحد من معاصريهم .. ولئن تكفل الله بحفظ دينه فإن رحيلهم مؤذن بظهور طائفة هي أقل علمًا منهم كما ثبت في الحديث"إن الله لا ينتزع العلم انتزاعا من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"
فهو من العلماء القلائل الذين بذلوا وقتهم وجهدهم وجاههم لخدمة الدين والعلم والسعي في حاجات الناس، ولم يسع يومًا ليشهر نفسه أو يتصدّر المنابر ليظهر صوته، بل أتته الشهرة وظهر صوته بما حمل من علم وتقوى - نحسبه كذلك و لا نزكيه على الله -
إن تناقل خبر مرض الشيخ ثم نبأ وفاته - رحمه الله - بين الناس وعلى الانترنت ليبين منزلته في قلوبهم ومكانته في نفوسهم ومقدار الحب الذي يحظى به بينهم، والتي يمكن أن تكون مصداقًا للحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه قال فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء قال ثم يوضع له القبول في الأرض وإذا أبغض عبدا دعا جبريل فيقول إني أبغض فلانا فأبغضه قال فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء إن الله يبغض فلانا فأبغضوه قال فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الأرض.
وقد قال العلماء معنى (يوضع له القبول في الأرض) أي الحب في قلوب الناس، ورضاهم عنه، فتميل إليه القلوب، وترضى عنه. وقد جاء في رواية (فتوضع له المحبة) . نحسب الشيخ رحمه الله كذلك، ولا نزكيه على الله.
حقًا على الشيخ الجليل رحمه الله وأمثاله فلتبك البواكي
لعمرك مالرزية فقد مال ولا فرس يموت ولا بعير
ولكن الرزية فقد حر يموت بموته خلق كثير
وقفة:
وسائل الإعلام المختلفة التي تدّعي الحرية، وتدعي قبول الآخر هي على المحك الآن، قد أصمت آذننا وأعيت أعيننا بالحديث عن المغني مايكل جاكسون، وقطعت برامجها لتبث بثًا مباشرًا نبأ موته، ثم نقل جنازته ودفنه.
هل يمكن لتلك الوسائل الإعلامية أن تعطي الشيخ الجليل جزءً من وقتها أو شيئًا من برامجها؟؟
ـ [محمد زياد التكلة] ــــــــ [24 - 07 - 09, 04:34 م] ـ
أمير العلماء
بقلم* - ?أحمد العازمي
كان عالمًا* ?عاملًا* ?تقيًا* ?زاهدًا* ?ورعًا،* ?ترى في* ?وجهه نور العلم،* ?وسماحة الإسلام،* ?إنَّه فعلًا* ?مثالٌ* ?صادقٌ* ?للعالم الرباني*.? لا ترى مجلسه إلاَّ* ?عامرًا* ?بذكرِ* ?الله تعالى،* ?ذا حجةٍ* ?داحضة وبُرهانٍ* ?صادقٍ* ?في* ?بيان الحق،* ?فارسٌ* ?من فرسان الإسلام،* ?المنافحين عن حِياضه،* ?قدوةٌ* ?من القُدُوات الأعلام*.? لا تحِلُّ* ?بالمسلمين نازلة إلا وانتظروا فيها رأيه السديد،* ?وقوله المُجيب،* ?عرفَ* ?فضله وعُلُوَّ* ?منزلته الصغير قبل الكبير،* ?والبعيد قبل القريب*.? وما ذاك إلا لأنَّ* ?الله تعالى قد وضع له القَبول في* ?الأرض،* ?فأحبَّه لأجل ذلك الخلق*.? فإنَّك حينما تسمع كلامه تذكُر سماحة الإسلام،* ?ورفق الشريعة الإسلامية،* ?فتواه مبنيةٌ* ?على الوحي* ?المبين،* ?والنهج القويم*.? أمَّا عن أخلاقه،* ?فلا تسل،* ?فإنه قد بلغ* ?بها العلياء،* ?وغَبِطه عليها الأعداء*.? وإن سألت عن علمه فهو البحر الذي* ?يزخر بالجواهر والدرر،* ?واللؤلؤ والمرجان،* ?يأتيك بالفوائد التي* ?لا تخطر على بالك،* ?وما ذاك إلا لتوفيق الله تعالى له،* ?فإنَّ* ?العبد بقدر ما* ?يتقِ* ?الله عز وجل ويخشاه،* ?فإن الله جلَّ* ?وعلا* ?يزيده علمًا* ?وهدىً* ?وتوفيقًا* ?ورشادًا* (?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ* ?آمَنُوا إِنْ* ?تَتَّقُوا اللَّهَ* ?يَجْعَلْ* ?لَكُمْ* ?فُرْقَانًا*) .? لا* ?يكل ولا* ?يمل من التدريس والتعليم رغم كبر سنه ومرضه،* ?فقد بلغ* ?في* ?السن الثمانين،* ?وابتُلي* ?بالأمراض،* ?إلا أنَّ* ?همَّته ونشاطه في* ?الدعوة قد بلغت العنان وعانقت السحاب*.? كم من درسٍ* ?ألقاه*! ?وكم من متنٍ* ?شرحه*! ?وكم من مؤلَّفٍ* ?ألَّفه*! ? تركَ* ?ثغرًا* ?كبيرًا* ?برحيله عنا،* ?إنه سماحة الشيخ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين الذي* ?تُوفي* ?يوم الإثنين الموافق* ?13*/?7*/?2009م عن عمرٍ* ?قارب الثمانين،* ?بعد حياةٍ* ?مليئةٍ* ?بالدعوة والإرشاد،* ?وخدمة الإسلام،* ?ونشر الخير بين المسلمين*.? فنسأل الله تعالى أن* ?يتغمَّد الشيخ بواسع رحمته وجوده وكرمه وإحسانه،* ?وأن* ?يجعله في* ?عليِّين،* ?ويرفع درجته في* ?المهديين،* ?فهم السابقون ونحن إن شاء الله بهم لاحقون،* ?وإنَّ* ?القلب ليحزن،* ?وإنَّ* ?العين لتدمع،* ?وإنَّا على فراقك* ?يا شيخنا ابن جبرين لمحزونون،* ?ولكن لا نقول إلا ما* ?يُرضي* ?الرب* (?إنا لله و إنا إليه راجعون*) .?
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)