فهرس الكتاب
ـ [محمد زياد التكلة] ــــــــ [26 - 07 - 09, 06:03 ص] ـ
جنازة ابن جبرين بكاء ودعاء
غازي العتيبي
فجعت الأمة الإسلامية عصر يوم الاثنين الموافق 20 - 7 - 1430هـ بفاجعة تصدعت لها أكباد الكثيرين، كيف لا وقد فقدوا عالمًا مجاهدًا بلسانه وقلمه فقده الأيتام والمحتاجون، فقده طلبة العلم الذين كانوا ينهلون من علمه ويثنون عنده الركب وهم أكثر من أن يحصوا.
طوى الجزيرة حتى جاءني خبر
فزعت فيه بآمالي إلى الكذب
حتى إذا لم يدع لي صدقه أملًا
شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي
عندما زال عني الهول أخذت أتذكر كفاح الشيخ وسعيه لنفع الناس، وأتذكر جدول دروسه الذي كثيرًا ما كنت أرى إعلانه، دروس طوال اليوم من الفجر إلى العشاء وذهابه للدعوة في البلدات البعيدة، وهو الذي قد كبر سنه ورق عظمه فأتذكر مقولة والدنا سماحة العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله رحمة واسعة عندما سأله أحد تلامذته وألح عليه عن سر قيامه الليل إلى الفجر بعد أن سافروا سفرًا طويلًا وتكبدوا العناء فأجابه الشيخ رحمه الله بقوله: (يا بني إذا كانت الروح تعمل فإن الجسد لا يتعب) .
نعم إذا كانت الروح مرتاحة للعمل راضية به فإن الجسد لا يتعب، وهكذا كانت روح سماحة والدنا العلامة عبد الله بن جبرين رحمه الله رحمة واسعة لا ترتاح إلا بالبذل ونفع الناس.
إذا كانت النفوس كبارًا
تعبت في مرادها الأجسام
ثمانون عامًا قضاها شيخنا النحرير في التقرب إلى الله بأنواع القربات؛ طلب للعلم وعمل به وتعليمه للناس وطوبى له بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلمي الناس الخير) .
وهاهو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول: (عليكم بالعلم فوالذي نفسي بيده ليودون رجال قتلوا في سبيل الله شهداء أن يبعثهم الله علماء لما يرون من كرامة العلماء. وإن أحدًا لم يولد عالمًا وإنما العلم بالتعلم) . هكذا رحل شيخنا والمحاريب وحلقات الذكر تشهد بذلك، ودعناه وقلوبنا كادت أن تخرج من حناجرنا ألمًا وحزنًا على فراق هذا العالم الرباني.
لا تسمع في المسجد إلا بكاء ودعاء ولا ترى إلا نفوسًا منكسرة.
وليس الذي يجري من العين ماؤها
ولكنها روح تسيل فتقطر
ودعناه وألسنتنا تلهج بقوله تعالى: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} .
-المزاحمية
ـ [محمد زياد التكلة] ــــــــ [26 - 07 - 09, 06:04 ص] ـ
الدمع السخين في فراق ابن جبرين
عبدالله إبراهيم القرشي
جرح سطا بالقلب يذكيه الحنين
ومشاعر تقفو بحارا من أنين
والعين أضحى عينها نهرا وهل
يشفي الجوى طم من الدمع السخين
هذي ركاب الأين جدَّ رحيلها
تبغي الفؤاد مراتعا وحمى حصين
وتريد ريًا من حياض مدامعي
ولَكَم سيبقى نهرها دفقًا معين
حنَّ الحنين وشابَه لما رأى
قلبي من الآلام باكٍ مستكين
وجثا السرور يسوق ذكراكم وما
يغني التذكر والنوى حقًا يقين
(يا شيخنا الجبرين) كم أسقيتنا
من نهل علمك صادقًا سمتًا ودين!
كم (عُدَّةٍ) أودعتها في عدَّةٍ
من أشهرٍ لا لا تَملُّ ولا تلين!
كم من منارٍ قد شرحت فيا منارًا
يهتدي من فيض علمك حائرين!
كم من تفاسير قرأت فأسفرت
آياتها صبحًا يدل السالكين
كم من عقائد قد عقدت دروسها
فقمعت زيغ ضلالةٍ حتى تبين
ولبعد غورك في المسائل غُرتُ في
بحرٍ لحبك في إله العالمين
فلكم رمقْتُكَ والبهاء يلفني
بردائه ونصاحه حبٌ متين
ولَكَم قصدتُ لباب مسجدكم إذا
قد قيلَ عالمنا سيأتي بعد حين
فأسيرُ مزهوًا لأرسم قبلةً
خرجت من الأعماق أسديها الجبين
ولَكَم بكيتكَ خائفًا متوجسًا
من فقدكم والآن فقدكموا يقين
كيف السرور إذا الأليلُ سطا به
وغدا لقيدِ النائبات كما الرهين
يا شيخنا (الجبرين) يا بدر الدجى
يا غاديات العلم تروي الظامئين
في حبكم جثت الحروف وهدَّها
عجز اليراعِ عن البيان فما تبين
وتولّت الأبيات خجلى أَزَّها
مرأى جنازتكم تشيعها المئين
قد جاءت الآلاف أفراد وما
بالغتُ - إن حدثتهم - جاءت عزين
لما رأيت القبر عالجني الجوى
صمتًا وصار اللفظ للصمت السجين
وبدا على متن الخيال رحيلكم
جبلًا يجرُّ ثباته سبب السنين
إن كنت قد واريتُ قبركموا فهل
سيوارَ جرحُ رحيلكم في الغابرين
عَزَّ العزاءُ بفقدكم لكنها
نوبٌ تهونُ بفقد خير المرسلين
(كل المصائب قد تهون على الفتى)
إلا مصيبة موت سيدنا الأمين
يا شيخنا إن عَزَّ في الدنيا اللقا
فلنا رجاءٌ أن نراك بدار عِينْ
ـ [محمد زياد التكلة] ــــــــ [26 - 07 - 09, 06:22 ص] ـ
المركز العام للجماعة يحتسب الشيخ الجبرين
22 -7 - 1430 هـ
يحتسب المركز العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان عند الله تعالى فضيلة الشيخ / عبد الله الجبرين عليه رحمة الله، عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية و فضيلة الدكتور من علماء الأمة الربانيين الذين أنفقوا عمرهم في خدمة الدعوة الإسلامية نشرًا للعلم و تعليمًا للأمة و دفاعًا عن عقيدتها و رعاية لمصالحها، و بفقد الشيخ تفتقد الأمة علمًا من أعلامها، سائلين المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته و مغفرته و أن يعلي درجته في الفردوس الأعلى و أن يخلف للأمة خير. و إنا لله و إنا إليه راجعون.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)