فهرس الكتاب
ـ [محمد زياد التكلة] ــــــــ [26 - 07 - 09, 06:12 م] ـ
وفاةُ الشيخ ابن جِبْرين
والمُحافظةُ على (منهج السلَف) العَدْل الأَمين:
مِمّا اشْتُهر عن أئمّة السلَف قولُهُم: (موت العالِم ثُلْمَةٌ في الإسلام لا يسدُّها شيءٌ - ما اختلفَ الليلُ والنهار -) ."سُنن الدارمي" (423) .
ولا يَشُكُّ عاقلٌ - ولا أقول: عالمٌ - أنَّ العُلَماءَ درجاتٌ؛ درجاتٌ قي علمِهم , درجاتٌ في مكانتهم , درجاتٌ في قُدُراتهم-وهكذا- ...
ولمّا كان العلماءُ بَشَرًا مِن البَشَر - يُخطئون ويُصيبون , يعلمون ويجهلون - كان نَقْدُهم وانتقادُهم - بأدب العلم , وخُلُق الحِلْم - بابَ خيرٍ لهم؛ يُتَمِّمُ نقصَهم , ويُكَمِّلُ فضلَهم؛ ولا يكون - كيفما كان الأمرُ - بابَ انتقاصٍ لهم , أو طريقَ طعنٍ فيهم ...
ولئِن خَطِئَ بعضُ الناسِ معنى (التقدير) فجعلوه (تقديسًا!) ؛ فإنَّ هذا - بالمقابل - لا يجوز أن يجعلنا - مُضادَّةً , أو مُوافقَةً! - نُهْدِرُ الحقوق , ونُضَيِّع الحقائق؛ مُواقِعين للإسقاط الباطلِ بالباطل!
وهذه المعاني السابِقةُ - كلُّها - تمثَّلَتْ وَاقِعًا مشهودًا - لكُلِّ مُراقِبٍ (مُنصفِ) - وللأسف! -حالَ وفاة الشيخ عبدالله بن جِبْرين - رحمه الله - تعالى - قبل بضعة أيَّام ...
أمّا مِن الناحيةِ الشخصيّة - تاريخيًّا: فإنّني التقيتُ بالشيخ ابنِ جبرين - رحمه الله - أكثرَ من مرّةٍ:
أولها:
سنة (1409هـ) ؛ لمَّا زُرْتُ (الرئاسة العامة للإفتاء والدعوة والإرشاد) في مدينة (الرياض) -- عاصمة بلاد التوحيد - , وقد التقيت ثمَّةَ - وقتذاك - بسماحةِ أستاذنا الشيخ عبدالعزيز بن باز , وفضيلة الشيخ عبدالرزاق عفيفي , وكذا الشيخ عبدالله بن جبرين -رحمهم الله ُ - أجمعين -.
ولمّا زُرْتُهُ - رحمه الله - في مكتبهِ: اتصلَتْ به امرأةٌ مستفتيةً: أنَّ زوجها طلَّقها وهو سكران! فهل يقع طلاقه؟!
فقال لها الشيخُ- بلسانٍ حَازمٍ-: فْليأْتِنا - أولًا - لإقامةِ حدِّ شرب الخَمْر عليه , ثم نُفتي في موضوع الطلاق!
ثانيها:
قبل نحو خمسة عشر عامًا؛ وذلك في إحدى سنوات الحَجِّ - وفي أيّام مِنى - حيثُ كانت محاضرةٌ لسماحة أستاذنا الشيخ ابن باز - رحمه الله - , وكان الشيخ ابن جبرين جالسًا على الأرض بين عموم الحاضرين - ومعهم - بكُلِّ تواضعٍ وسكينةٍ - رحمه الله -.
وموقف ثالث:
لمّا كتب ابنُ سالم الدوسري - هداه الله - كتابَه الفَجَّ"رفع اللائمة عن فتوى اللجنة الدائمة"- ردًّا على كتابي"الأجوبة المتلائمة على فتوى اللجنة الدائمة": كتب له الشيخ ابنُ جبرين - رحمه الله - تقريظا ًفي ثلاث صفحات - مِن بين خمسةِ مُقَرِّظين! - ...
مَعَ أنَّ الكتابَ متهاوٍ متهافتٌ؛ ليس له أيُّ قيمةٍ علمية مُعتبرة - وللأسف - وتأسُّفِي عَلَى تقاريظه! لا عليه -؛ فانتبهْ!
ولقد رددتُ عليه - وعلى تقاريظه الخمسةِ! - في قريب من ست مئة - صفحةٍ - قبل سنواتٍ - ولله الحمد - في كتابي (التنبيهات المتوائمة ... ) .
وكان آخِرَ كلامٍ لي كَتَبْتُهُ في ردّي على تقريظِ الشيخ ابن جبرين قولي في (التنبيهات .. ) (ص 11 - سنة 1424 هـ) - بعد نقدهِ وردِّه:
"أقولُ هذا مُلتمسًا العُذْرَ لفضيلته؛ مُقَدَّرًا له سَبْقَهُ وَفَضْلَه - على ما لنا عليه مِن ملاحظات - ..."
ونحن - من قبل ومِن بعد - قائلون:
"المؤمنون عذّارون , والمُنافِقون عثارون".
.... وهذا دليلٌ علميٌّ تاريخيٌّ على أنَّ أصولَ منهج العدل والإنصاف-ضمن قواعد المنهج السلفيّ-لم تتبدَّل عندنا - بمنّةِ الله - تعالى - وتوفيقه-خلافًا لمن زعم غير ذلك! -!!
فإني أُخالفُ فضيلةَ الشيخ ابن جبرين - ومِن قديم - كما نقلتُ - في عددٍ من المسائل المهمّة , وبعض القضايا المرتبطة بمصير الأمّة - حتى استغلّت بعضُ الجرائد الحِزبيّةِ الجائرة عن (السبيل!) في بلادنا - وفاةَ الشيخ؛ فكتَبَتْ - هذه الأيامَ - مقالًا - نَفَخَتْ فيه بما نَعُدُّه نحن أخطاءً له , لتجعلَه (هي) مواقفَ متميّزةً له , وفتاوى مسدّدةً مِنه-!!
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)