فهرس الكتاب
وقوله: «إقامة إسناده» تدلُّ على تَرجُّحِ هذا الوجه عنده.
وقال الألباني -وذكر رواية علي بن عاصم، وعبدالعزيز بن المغيرة, عن الحذاء-: «هذا الوجه من الاختلاف على خالد الحذاء أرجح؛ لاتِّفاق علي ابن عاصم؛ على ضعفٍ فيه لسوء حفظه، وعبدالعزيز بن المغيرة عليه، ومتابعة حماد بن سلمة لهما في رواية الجماعةِ عنه -كما تقدَّم-، فهذا الاضطراب في إسناد الحديث، وإنْ كان مِنْ المُمْكِن ترجيح الوجه الأخير منه -كما ذكرنا- فإنَّه لشدَّته لا يزال يبقى في النفس منه شيء» [1] .
والذي يظهر -والعلم عند الله- أنَّ الراجح من الاختلاف على خالد الحذاء؛ هو الوجه الثاني الذي فيه ذكر خالد بن أبي الصلت، وقد صوَّبه الدارقطني في قولٍ له، ومال إليه البيهقي، والألباني، ويشير إليه كلام الذهبي.
** الراجح في الاختلاف على عراك بن مالك:
رواية الوقف أصحُّ من رواية الرفع؛ ويدلُّ لذلك أمور:
أوَّلاً: راوي الوقف: جعفرُ بن ربيعة «ثقة» أوثق من راوي الرفع: خالد ابن أبي الصلت، وأخصُّ بعراك منه، وخالد بن أبي الصلت هو: البصري مدني الأصل، كان مِنْ جهة عمر بن عبدالعزيز بواسط، جهَّله بعضُ الأئمَّة، ولم يعرفوه، وبعضهم ضعَّفه، ووثَّقه بعضُهم؛ وهذه أقوالهم فيه:
قال أبو ثور: «ليس بمعروف» [2] ، وقال أحمد: «ليس معروفاً» [3] ،
(1) السلسلة الضعيفة 2/355.
(2) ينظر: الأوسط لابن المنذر 1/327.
(3) تهذيب التهذيب 3/85.