رابعًا: أن من قاس الله بخلقه فقد تنقصه وشبهه بهم ، لذلك فهو جدير بأن يحبس ويضرب ويستتاب ، لأنه لم يؤمن بهيمنة الله على عباده وعلمه الشامل وقدرته النافذة ، وقد سبق في الرد المختصر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للأعرابي الذي قال: فإنا نستشفع بك على الله ونستشفع بالله عليك ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: { ويحك } وسبح رسول الله ، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابة ثم قال: ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه ، شأن الله أعظم من ذلك ، أتدري ما الله ؟ إن عرشه على سماواته هكذا - وقال بأصابعه مثل القبة عليه - وإنه ليئط به أطيط الرحل
بالراكب ، وبهذا يعلم أن قياس الله بخلقه تنقص له وجهل من قائله بعظمة الله جلَّ وعلا .
خامسًا: وإجماع المهاجرين والأنصار مع عمر رضوان الله عليهم أجمعين على العدول عن التوسل بذات الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى التوسل بدعاء العباس وهو إجماع منهم على عدم مشروعية التوسل بالذوات وتحريمه ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب"التوسل والوسيلة"ص64: ودعاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بالاستسقاء المشهور بين المهاجرين والأنصار: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبيك فتسقنا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا"يدل على أن التوسل المشروع عندهم هو التوسل بدعائه - صلى الله عليه وسلم - وشفاعته لا التوسل بذاته إذ لو كان هذا مشروعًا لم يعدل عمر والمهاجرون والأنصار عن السؤال برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السؤال بالعباس وقال أيضًا في ص49-50: فلما عدلوا عن التوسل به إلى التوسل بالعباس علم أن ما يفعل في حياته قد تعذر بعد موته ، بخلاف التوسل الذي هو الإيمان به والطاعة له وإنه مشروع دائمًا فلفظ التوسل يراد به ثلاثة معاني:"
أحدها التوسل بطاعته وهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به .