أيها الإخوة الكرام ، إن التوسل لغة: هو التوصل فمن تعذر عليه الوصول إلى الشيء بنفسه توصل إليه بشيء يوصله إليه ومن أوضح الأمثلة على ذلك أن الماء الذي في البئر لكون الإنسان لا يتوصل إليه بنفسه فهو يتوصل إليه بالحبل في الزمن القديم بإنزال الدلو في ذلك الحبل إلى قعر البئر وإخراج الماء ، أما اليوم فقد أصبحت الوسيلة شيء آخر وهي المضخات الحديثة ، هكذا أيضًا يضرب مثالًا أو أمثلة للوسيلة أن طالب العلم إذا أراد أن يطلب العلم الشرعي الذي هو علم الكتاب والسنة فلابد له من أن يقرأ دروسًا في اللغة والنحو والصرف والبلاغة ، وأصول الفقه ومصطلح الحديث ، وهذه كلها وسائل لمعرفة الأحكام الشرعية واستخراجها من كتاب الله ومن سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ومن أراد أن يتكلم في الفقه في الدين بطريقة استنباط الأحكام فهذا لا يجوز له ولا ينبغي له إلا بعد أن يأخذ حظًا من هذه العلوم التي تعتبر وسائل ، وهكذا التوسل الذي أمر الله سبحانه وتعالى به في قوله جلَّ وعلا في سورة المائدة: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (المائدة:35) . ابتغوا إليه الوسيلة: أي اعملوا بما أوجبه عليكم من الفرائض التي فرضها والواجبات التي أوجبها والسنن التي سنها والآداب التي أمر بأن تتبع على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - إذا قلنا أن معنى اتقوا الله: أي اتركوا ما نهاكم عنه ، وابتغوا إليه الوسيلة: أي افعلوا ما أمركم به في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى هذا فإن الوسيلة إلى الوصول إلى الجنة ، والجنة من وراء النار لا يصل إليها أحدٌ إلا بعد أن يجوز على النار ، والله سبحانه وتعالى يقول: