فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 432

الَّذِي ذكرتموه؟

قيل لَهُ: لِأَن الْأَسْمَاء كلهَا نوع وَاحِد، ثمَّ دخل على بَعْضهَا مَا أوجب لَهُ الشّبَه بالحروف، فَهَذَا الْقسم يبْنى على حَرَكَة أَو سُكُون، لِأَنَّهُ أشبه الْمَبْنِيّ، وَهُوَ الْحَرْف، وَذَلِكَ نَحْو: أَيْن، وَكَيف، وَمَا أشبه ذَلِك.

وَوجه شبهه بالحروف أَنه نَاب عَنْهَا، وَذَلِكَ قَول الْقَائِل: أَيْن زيد؟ يَنُوب عَنهُ قَوْله: أَفِي الدَّار زيد؟ وَمَا أشبه ذَلِك من الْأَمَاكِن، نَحْو: السُّوق وَغَيره، فَلَمَّا نَاب عَن حرف الِاسْتِفْهَام وَجب أَن يبْنى لبنائه. وَمن الْأَسْمَاء مَا دخلت عَلَيْهِ أوجبت لَهُ الشّبَه بِالْفِعْلِ، فَهَذَا الْقسم يعرب، إِلَّا أَنه لَا يدْخلهُ الْجَرّ والتنوين، كَمَا لَا يدْخل الْفِعْل الَّذِي أشبهه.

وَمن الْأَسْمَاء لم تعرض لَهُ عِلّة تخرجه عَن أَصله، وَهُوَ الْإِعْرَاب، فَلَو لم يدْخل التَّنْوِين عَلَيْهِ لالتبس بالمعرب الَّذِي يشبه الْفِعْل، فَلم يكن بُد من عَلامَة تفصل بَينهمَا، فَهَذَا الَّذِي أوجب أَن يفصل بِالتَّنْوِينِ بَين المنصرف وَغَيره.

(5 / أ) فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم أسقطتم التَّنْوِين فِي الْوَقْف؟

قيل لَهُ: لِأَن التَّنْوِين تَابع للإعراب، أَلا ترى أَنه يدْخل فِي الْمَرْفُوع والمنصوب وَالْمَجْرُور، فَلَمَّا كَانَ تَابعا لَهُ، وَالْإِعْرَاب لَا يُوقف عَلَيْهِ، وَجب أَن يسْقط فِي اللَّفْظ، إِذْ كَانَ تبعه من جِهَة اللَّفْظ، أَلا ترى أَن التَّنْوِين لَا يُوجد إِلَّا بعد حَرَكَة، فَإِذا وَجب إِسْقَاط حَرَكَة مَا قبلهَا تبعه فِي السُّقُوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت