فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 432

الْجِنْس وَلَا يكون مُفردا، لِأَنَّهُ جَوَاب: أَزِيد عنْدك أم عَمْرو؟ وَلم يحسن الْإِفْرَاد لِأَن هَذَا الْموضع من مَوَاضِع (مَا) ، فاستغنوا بهَا عَن أَن يستعملوا ذَلِك فِي (لَا) ، فَلذَلِك لم يجز الْإِفْرَاد مَا بعد (لَا) فِي هَذَا الْموضع، وَكَذَلِكَ حكم النكرَة بعْدهَا.

وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن تشبهها ب (لَيْسَ) فَترفع (57 / ب) الِاسْم بهَا، فَإِذا قدرتها هَذَا التَّقْدِير، لم تعْمل أَيْضا إِلَّا فِي النكرَة، وَإِن كَانَت قد شبهت ب (لَيْسَ) ، فقد حصل لَهَا الضعْف بشبهها ب (لَيْسَ) ، وَلم يخْتَلف مَعْنَاهَا، فَلذَلِك وَجب فِي الْعَمَل أَن تلْزم طَريقَة وَاحِدَة، أَعنِي: أَن تخْتَص بِالْعَمَلِ فِي النكرَة دون المعارف. وَمَتى فصل بَينهَا وَبَين مَا تعْمل فِيهِ - وَهِي رَافِعَة - فَالْأَحْسَن أَن يبطل عَملهَا، لما ذَكرْنَاهُ من ضعفها.

وَاعْلَم أَنَّك إِذا قلت: لَا مُسلمين، فَتثبت النُّون، فَعِنْدَ سِيبَوَيْهٍ أَن (لَا) مَبْنِيَّة مَعَ التَّثْنِيَة وَالْجمع، كبنائها مَعَ الْوَاحِد، وَلم يجز حذف النُّون، وَإِن حذفت التَّنْوِين من الْوَاحِد، لِأَن النُّون أقوى من التَّنْوِين، أَلا ترى أَنَّهَا تثبت مَعَ الْألف وَاللَّام، والتنوين يسْقط مَعَهُمَا، فقد بَان أَنه لَيْسَ يجب حذف التَّنْوِين، وَإِنَّمَا جرت التَّثْنِيَة وَالْجمع مجْرى الْوَاحِد فِي الْبناء، لِأَن إعرابهما كإعراب الْوَاحِد، فصارا بِمَنْزِلَتِهِ.

وَأما أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد فَيمْنَع من ذَلِك، وَيجْعَل التَّثْنِيَة وَالْجمع منصوبين كنصب الْمُضَاف، وَإِنَّمَا امْتنع من ذَلِك، لِأَنَّهُ لم يُوجد فِي كَلَام الْعَرَب اسمان جعلا اسْما وَاحِدًا، وَالثَّانِي مثنى أَو مَجْمُوع، فَلهَذَا امْتنع مِنْهُمَا، وَقَول سِيبَوَيْهٍ أولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت