فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 432

مُفْرد، فَلَو كَانَ فِي كل وَاحِد عَلامَة للتأنيث كعلامة الآخر، جَازَ ذَلِك لما بَيناهُ من اخْتِلَافهمَا، فَإِذا كَانَ الْأَمر على مَا ذَكرْنَاهُ، جَازَ الْجمع بَينهمَا، وَمَعَ ذَلِك فَإِن عَلامَة التَّأْنِيث فِي (إِحْدَى) مُخَالفَة لعلامة التَّأْنِيث فِي (عشرَة) ، فَجَاز الْجمع بَينهمَا لاخْتِلَاف صُورَتي التَّأْنِيث، وقبح فِي الهاءين لاتِّفَاقهمَا.

فَأَما اثْنَتَا عشرَة: فعلامة التَّأْنِيث قد صَارَت فِي حَشْو الْكَلِمَة، فَكَأَنَّهَا قد خرجت عَن حكم التَّأْنِيث، إِذْ كَانَ حق عَلامَة التَّأْنِيث أَن تلْحق آخر الِاسْم، وَمَعَ هَذَا فَإِن التَّاء وَإِن كَانَت فِي الْحَقِيقَة للتأنيث، فَإِنَّهُ يُبدل مِنْهَا الْهَاء فِي الْوَقْف، فَصَارَت الْهَاء فِي (الاثنتي) مُخَالفَة للهاء فِي (عشرَة) وَلم يجب بِنَاء عشرَة، فَحسن الْجمع بَينهمَا.

فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم وَجب إِعْرَاب اثْنَي عشر، وَلم يجب بِنَاء عشرَة مَعَه؟

فَالْجَوَاب فِي ذَلِك: أَن (الِاثْنَيْنِ) إعرابهما فِي وسطهما، و (عشر) حلت مَحل النُّون من (اثْنَيْنِ) ، فَكَمَا كَانَ حرف الْإِعْرَاب الْألف وبعدهما النُّون، فَكَذَلِك يجب أَن تبقى الْألف حرف الْإِعْرَاب، وَإِن كَانَ (عشر) بعْدهَا، لِأَنَّهَا لم تَتَغَيَّر عَمَّا كَانَت عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهَا حلت مَحل النُّون، وَجعلت مَعَ الِاثْنَيْنِ بِمَنْزِلَة عدد مُفْرد، فَلَمَّا حلت مَحل الْحَرْف، وَجب أَن تبنى كَمَا يبْنى الْحَرْف.

فَإِن قَالَ قَائِل: أَلَيْسَ الْمُضَاف إِلَيْهِ يقوم أَيْضا مقَام النُّون فِي قَوْلك: غُلَام زيد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت