قالوا: ومما يصدق تأويلنا أنه لم يعرف إلا وهو لقاح، ولا أدى أهله إتاوة قط، ولا وطئته الملوك بالتمليك: أن سابور ذا الأكتاف، وبخت نصر وأبا يكسوم وغيرهم، قد أرادوه فحال الله تعالى دونه، فتلك عادة فيه، وسنة جارية له.
ولولا أن تبع أتاه حاجًا، على جهة التعظيم والتدين بالطواف، فحجه وطاف به، وكساه الوصائل، لأخرجه الله منه.
وحجه بعض ملوك غسان ولخم، وهم نصارى، تعظيمًا له، ولما جعل الله له في القلوب.
والعتيق يكون من رق العبودية، كالعبد يعتقه مولاه. ويكون عتيقًا من النار، كالتائب من الكبائر، وكالرجل يدعو إلى الإيمان فيستجاب له، ويتعلم ناس على يده، فهم أيضًا عتقاء.
ويكون الرجل عتيقًا من عتق الوجه.
وربما كان عتيقًا كما يقال للفرس عتيق وليس بهجين ولا مقرف. وقد سمي أبو بكر بن أبي قحافة - رضوان الله عليه - عتيقًا، من طريق عتق الوجه، ومن طريق أنهم طلبوا المثالب والعيوب التي كانت تكون في الأمهات والآباء فلم يجدوها، قالوا: ما هذا إلا عتيق.
فصل منه
قد قلنا في الخصال التي بانت بها قريش دون العرب. ونحن ذاكرون - وبالله التوفيق - الخصال التي بانت بها بنو هاشم دون قريش.
فأول ذلك النبوة، التي هي جماع خصال الخير، وأعلاها وأفضلها، وأجلها وأسناها.
ثم وجدنا فيهم ثلاثة رجال بني أعمام في زمان واحد، كلهم يسمى عليًا، وكل واحد من الثلاثة سيد فقيه، عالم عابد، يصلح للرياسة والإمامة؛ مثل علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ابن هاشم، وعلي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم، وعلي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم.