فهرس الكتاب
فإنَّه لايخفى على كلِّ من له إلمامٌ بالشرع المحمدي من المسلمين علو مقام النبي محمدٍ صلى الله عليه وسلم ورفعة مكانته ؛ فهو الذي أنزل الله عليه القرآن ، وجعله مهيمنًا على جميع الكتب قبله ، وختم برسالته جميع الرسالات ، وأعطاه ما لم يعط أحدًا قبله من الأنبياء ، فهو صاحب المقام المحمود ؛ وهي الشفاعة العظمى في فصل القضاء ؛ وهي التي يعتذر عنها جميع أولي العزم من الرسل ، ويقوم بها صلوات ربي وسلامه عليه ؛ وهو صاحب الحوض المورود الذي ترده أمَّته وهو صاحب اللواء المعقود الذي تحشر تحته جميع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ؛ وهو الذي يستفتح باب الجنة ، وله خصائص لانطيل بذكرها ، فقد نهى الله عزَّ وجل عباده أن يقدموا أحدًا عليه أو يتقدموا بين يديه ، ونهاهم أن يرفعوا أصواتهم فوق صوته ، وأن يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض ، وأخبر أنَّ ذلك موجبٌ لإحباط أعمالهم ، فقال جلَّ من قائل: بسم الله الرحمن الرحيم: (( يا أيها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدي الله ورسوله ، واتقوا الله إنَّ سميعٌ عليم * يا أيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولاتجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لاتشعرون ) ) [ الحجرات: 1 - 2 ] وإنَّ الواجب على كل مسلم أن يعظِّم الرسول حقَّ التعظيم ، ويجلَّه حقَّ الإجلال ويوقره حقَّ التوقير ؛ إذ أنَّه لايدخل الجنة أحدٌ إلاَّ من طريقه ، ولايقبل من أحدٍ عملٌ إلاَّ بعد الإيمان به قال الله تعالى: (( يا أيها النبي إنَّا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرا * وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرا * وبشر المؤمنين بأنَّ لهم من الله فضلًا كبيرا * ولاتطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ) ) [ الأحزاب: 45 - 48 ] ثمن الجنة طاعته واتباعه ؛ قال الله تعالى: (( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفورٌ رحيم ) )[ آل