الصفحة 4 من 5

هذه القصة قرأتها في سبل السلام للصنعاني4 عازيًا لها إلى الحلية, وأعجبت بها, وكنت آنذاك لا أميز بين الصحيح والموضوع, وقد ارتسمت في ذهني, لما اشتملت عليه من العدل والإنصاف من أمير المؤمنين علي رضي الله عنه, وقاضيه شريح بن الحارث الكندي رحمه الله, وبعد زمن طويل طالعت في كتاب الأباطيل للجوزقاني فإذا هو يذكر القصة في الأباطيل. ولما رأيت الناس معجبين بهذه القصة كما أعجبت بها, فذاك يلقيها في محاضرته, وآخر ينشرها في مجلته, وآخر يذكرها في كتابه, والقصة لا تصح, رأيت أن أذكر ما قال أهل العلم في هذه القصة, فالجوزقاني رحمه الله ذكرها في الأباطيل (2/ 197) وقال (ص198) : هذا حديث باطل تفرد به أبو سمير وهو منكر الحديث. إلى آخر ما ذكره.

وذكرها ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 388) وذكر نحو ماذكره الجوزقاني.

وذكرها الإمام الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة أبي سمير حكيم بن خذام (وقد تصحف في الحلية والأباطيل إلى حزام) وذكر الحافظ الذهبي أن أبا حاتم قال: إنه متروك الحديث. وقال البخاري منكر الحديث, يرى القدر, وقال القواريري: وكان من عباد الله الصالحين.

فعلم بهذا أنها ضعيفة جدًا من طريق أبي سمير حكيم بن خذام.

وأما السند الثاني ففيه سقط أو تصحيف, وهو من طريق علي بن عبدالله بن ميسرة عن شريح, وعلي بن عبدالله بن معاوية لم يرو عن أبيه عن جده عن شريح كما في الميزان واللسان, فعلم بهذا أن في السند سقطًا أو تصحيفًا, ثم علي بن عبدالله ذكر الإمام الذهبي عن أبي حاتم أنه كتب عنه قصة غير هذه أخبره بها. وقال: كتبت هذا لأسمعه من هذا الشيخ, ثم تركته لأنه موضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت