وأما القسم الثالث: التقرير. فإذا علم (بفعل من غيره ولم ينكره وهو قادر على إنكاره [1] - وليس كمضي كافر إلى كنيسة - ولا أنكره غيره [2] ، دل ذلك على جوازه.
ولا تعارض في أفعاله (. ومتى تعارض قولان، أو قول وفعل: فالمتأخر ناسخ، أو مخصص. فإن جهل التاريخ، فالترجيح [3] . [2/أ]
وطريقنا إلى العلم بالسنة: الأخبار. وهي متواترة وآحاد.
والمتواتر: خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه. ولا حصر لعدده [4] .
بل هو ما أفاد العلم الضروري، ويحصل بخبر الفساق والكفار [5] .
وقد يتواتر المعنى دون اللفظ، كما في شجاعة علي (وجود حاتم [6] .
(1) حاشية (أ) (ع) (س) : إذ السكوت على المنكر مع تكامل شروطه لا يجوز. أهـ قال المرداوي في التحبير 3/ 1493: لا حاجة إلى تقييده بالقدرة.
(2) حاشية (أ) (س) : لجواز الإنكار على إنكار الغير.
(3) حاشية (أ) : سيأتي بيانه. أ هـ وهذا هو المذهب عند الحنابلة. والراجح إذا كان التعارض بين القول والفعل: تقديم القول على الفعل، وحمل الفعل على الخصوصية دون نسخ أو تخصيص، لأن الأفعال لا صيغ لها تعم، ولا تتعدى إلى غير الفاعل إلا بدليل. ينظر: الزركشي، البحر المحيط 4/ 127، 198 و المرداوي، التحبير 3/ 1501 والفتوحي، شرح الكوكب المنير 4/ 656.
(4) حاشية (أ) (س) : فلا يتعين له عدد معين، بل يختلف باختلاف الوقائع والمخبرين والمستمعين.
(5) هذا هو المذهب عند الحنابلة، وقول عامة أهل العلم. ينظر: المرداوي، التحبير 4/ 1796 لأن من شرطه بلوغهم عددا يمتنع معه التواطؤ على الكذب. ينظر: المصدر السابق 4/ 1777.
(6) حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي، والد عدي بن حاتم أصحابي، كان جوادا ممدحا في الجاهلية، مات قبل بعثة النبي (. ينظر: ابن كثير، البداية والنهاية 3/ 252.