بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (.
أما بعد:
فإن الله عز وجل قد أكرم هذه الأمة الإسلامية بكتاب عظيم، فيه نبأ ما قبلها وخبر ما بعدها، من ابتغى الهدى في غير هذا الكتاب الكريم فقد ضل، فهو حبل الله المتين، والذكر المبين، والصراط القويم، جمع الله فيه ما يحتاج إليه من أخبار الأولين والآخرين، ففيه المواعظ والحكم البالغة، والآداب المتنوعة، والحجج الساطعة، والبراهين الظاهرة.
قال الله جل وعلا: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا ( [الإسراء: 9] .
وقال عزَّ اسمه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( [يونس: 57] إلى غير ذلك من الآيات الزاخرة في ذكر مكانة هذا الكتاب الكريم.
وقد هيأ الله لهذا الكتاب أئمة فحولًا فاعتنَوْا بحفظه وتعلمه وتعليمه، وبذل الغالي والنفيس في سبيل إيصاله إلى جميع الأمم لإخراجها من دياجير الظلمات إلى النور: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( [المائدة: 15، 16] كما وعد سبحانه بحفظه (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( [الحجر: 9] .