35 -حدثنا إسحاق، عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن قيس بن عباد، قال: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ فَجَاءَ رَجُلٌ بِوَجْهِهِ أَثَرٌ مِنْ خُشُوعٍ، فقال القوم: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ الْجَنَّةِ، قال: فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَوْجَزَ فِيهِمَا قال: فَلَمَّا خَرَجَ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ فَدَخَلْتُ مَعَهُ فَحَدَّثْتُهُ، فَلَمَّا اسْتَانَسَ قُلْتُ لَهُ: إِنَّ الْقَوْمَ لَمَّا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ قَالُوا كَذَا وَكَذَا، فقال: مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يعلم، وَسَأُحَدِّثُكَ، إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، رَأَيْتُ كَأَنِّيَ فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ - قال ابن عون: فذكر من حضرتها وسعتها - وَسَطَهَا عَمُودُ حَدِيدٍ، أَسْفَلَهُ فِي الْأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِيَ: اصْعَدْ عَلَيْهِ , فَقُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: فَخَرَجَ مِنْصَفٌ، فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي، فقيل لي: اصْعَدْ عَلَيْهِ. قَالَ فَصَعِدْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بالعروة. فقال: استمسكت بالعروة، فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدَيَّ. قَالَ: فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَصَصْتُهَا عليه. فقال: «أَمَّا الرَّوْضَةُ فَرَوْضَةُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الْعَمُودُ فَعَمُودُ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ فَهِيَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى، أَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ» . قال: وهو عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه. قال: وسئل ابن عون عن المنصف فقال: الوصيف [1] .
قال الحافظ أبو طاهر السلفي آخر ما سمعناه من حديث سعدان بن نصر، وهو آخر الجزء، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأولاده وذرياته وأزواجه وسلم.
(1) إسناده صحيح، رجاله ثقات:
أخرجه البيهقي في دلائل النبوة 6/ 461، عن أبي الحسين بن بشران، عن إسماعيل بن محمد الصفار، عن المصنف، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (23787) ، والبخاري (3813) ، ومسلم (2484) (147) من طريق عبد الله بن عون، به.