(61) لِتُذْكَرَ فِي السَّمَاءِ إِذَا ذَكَرْتَا
وَلاَ تَقُلِ الصِّبَا فِيهِ امْتِهَالٌ
(62) وَفَكِّرْ كَمْ صَغِيرٍ قَدْ دَفَنْتَا
وَقُلْ: يَا نَاصِحِي بَلْ أَنْتَ أَوْلَى
(63) بِنُصْحِكَ لَوْ لِفِعْلِكَ قَدْ نَظَرْتَا
تُقَطِّعُنِي عَلَى التَّفْرِيطِ لَوْمًا
(64) وَبِالتَّفْرِيطِ دَهْرَكَ قَدْ قَطَعْتَا
وَفِي صِغَرِي تُخَوِّفُنِي الْمَنَايَا
(65) وَمَا تَدْرِي بِحَالِكَ حَيْثُ شِخْتَا
وَكُنْتَ مَعَ الصِّبَا أَهْدَى سَبِيلًا
(66) فَمَا لَكَ بَعْدَ شَيْبِكَ قَدْ نَكَثْتَا
وَهَا أَناَ لَمْ أَخُضْ بَحْرَ الْخَطَايَا
ج (67) كَمَا قَدْ خُضْتَهُ حَتَّى غَرِقْتَا
وَ لَمْ أَشْرَبْ حمَُيَّا أُمِّ دَفْرٍ
(68) وَأَنْتَ شَرِبْتَهَا حَتَّى سَكِرْتَا
وَ لَمْ أَنْشَأْ بِعَصْرٍ فِيهِ نَفْعٌ
(69) وَأَنْتَ نَشَأْتَ فِيهِ وَمَا انْتَفَعْتَا
وَ لَمْ أَحْلُلْ بِوَادٍ فِيهِ ظُلْمٌ
(70) وَأَنْتَ حَلَلْتَ فِيهِ وَانْتَهَكْتَا
لَقَدْ صَاحَبْتَ أَعْلاَمًا كِبَارًا
(71) وَلَمْ أَرَكَ اقْتَدَيْتَ بِمَنْ صَحِبْتَا
وَنَادَاكَ"الْكِتَابُ"فَلَمْ تُجِبْهُ
(72) وَنَبَّهَكَ الْمَشِيبُ فَمَا انتَبَهْتَا
وَيَقْبُحُ بِالْفَتَى فِعْلُ التَّصَابِي
(73) وَأَقْبَحُ مِنْهُ شَيْخٌ قَدْ تَفَتَّى
وَنَفْسَكَ ذُمَّ لاَ تَذْمُمْ سِوَاهَا
(74) لِعَيْبٍ فَهْيَ أَجْدَرُ مَنْ ذَمَمْتَا
وَأَنْتَ أَحَقُّ بِالتَّفْنِيدِ مِنِّي
(75) وَلَوْ كُنْتَ اللَّبِيبَ لَمَا نَطَقْتَا
وَلَوْ بَكَتِ الدِّمَا عَيْنَاكَ خَوْفًا
(76) لِذَنْبِكَ لَمْ أَقُلْ لَكَ قَدْ أَمِنْتَا
وَمَنْ لَكَ بِالأَمَانِ وَأَنْتَ عَبْدٌ
(77) أُمِرْتَ فَمَا ائْتَمَرْتَ وَلاَ أَطَعْتَا
ثَقُلْتَ مِنَ الذُّنُوبِ وَلَسْتَ تَخْشَى
(78) لِجَهْلِكَ أَنْ تَخِفَّ إِذَا وُزِنْتَا
ج
وَتُشْفِقُ لِلْمُصِرِّ عَلَى المَعَاصِي
(79) وَتَرْحَمُهُ وَنَفْسَكَ مَا رَحِمْتَا
رَجَعْتَ الْقَهْقَرَى وَخَبَطْتَ عَشْوَا
(80) لَعَمْرُكَ لَوْ وَصَلْتَ لما رَجَعْتَا
وَلَوْ وَافَيْتَ رَبَّكَ دُونَ ذَنْبٍ
(81) وَنُوقِشْتَ الْحِسَابَ إِذًا هَلَكْتَا
وَلَمْ يَظْلِمْكَ فِي عَمَلٍ وَل?كِنْ
(82) عَسِيرٌ أَنْ تَقُومَ بِمَا حَمَلْتَا
وَلَوْ قَدْ جِئْتَ يَوْمَ الْحَشْرِ فَرْدًا
(83) وَأَبْصَرْتَ الْمَنَازِلَ فِيهِ شَتَّى
لأَعْظَمْتَ النَّدَامَةَ فِيهِ لَهْفًا
(84) عَلَى مَا فِي حَيَاتِكَ قَدْ أَضَعْتَا
تَفِرُّ مِنْ الْهَجِيرِ وَتَتَّقِيهِ
(85) فَهَلاَّ مِنْ جَهَنَّمَ قَدْ فَرَرْتَا
وَلَسْتَ تُطِيقُ أَهْوَنَهَا عَذَابًا
(86) وَلَوْ كُنْتَ الْحَدِيدَ بِهَا لَذُبْتَا
وَلاَ تُنْكِرْ فَإِنَّ الأَمْرَ جِدُّ
(87) وَلَيْسَ كَمَا حَسِبْتَ وَلاَ ظَنَنْتَا
"أَبَا بَكْرٍ"كَشَفْتَ أَقَلَّ عَيْبِي
(88) وَأَكْثَرَهُ وَمُعْظَمَهُ سَتَرْتَا
فَقُلْ مَا شِئْتَ فِيَّ مِنَ الْمَخَازِي
(89) وَضَاعِفْهَا فَإِنَّكَ قَدْ صَدَقْتَا
وَمَهْمَا عِبْتَنِي فَلِفَرْطِ عِلْمِي
(90) بِبَاطِنِهِ كَأَنَّكَ قَدْ مَدَحْتَا
فَلاَ تَرْضَ الْمَعَايِبَ فَهُو َ عَارٌ
(91) عَظِيمٌ يُورِثُ الْمَحْبُوبَ مَقْتَا
وَيَهْوِي بِالْوَجِيهِ مِنَ الثُّرَيَّا
(92) وَيُبْدِلُهُ مَكَانَ الْفَوْقِ تَحْتَا
كَمَا الطَّاعَاتُ تُبْدِلُكَ الدَّرَارِي
(93) وَتَجْعَلُكَ الْقَرِيبَ وَإِنْ بَعُدْتَا
وَتَنْشُرُ عَنْكَ فِي الدُّنْيَا جَمِيلًا
(94) وَتَلْقَى البِرَّ فِيهَا حَيْثُ شِئْتَا
وَتَمْشِي فِي مَنَاكِبِهَا عَزِيزًا
(95) وَتَجْنِي الْحَمْدَ فِيمَا قَدْ غَرَسْتَا
وَأَنْتَ الآنَ لَمْ تُعْرَفْ بِعَيْبٍ
(96) وَلاَ دَنَّسْتَ ثَوْبَكَ مُذْ نَشَأْتَا
وَلاَ سَابَقْتَ فِي مَيْدَانِ زُورٍ
(97) وَلاَ أَوْضَعْتَ فِيهِ وَلاَ خَبَبْتَا
فَإِنْ لَمْ تَنْأَ عَنْهُ نَشِبْتَ فِيهِ
(98) وَمَنْ لَكَ بِالْخَلاَصِ إِذَا نَشِبْتَا
تُدَنِّسُ مَا تَطَهَّرَ مِنْكَ حَتَّى
(99) كَأَنَّكَ قَبْلَ ذَلِكَ مَا طَهُرْتَا
وَصِرْتَ أَسِيرَ ذَنْبِكَ فِي وَثَاقٍ
(100) وَكَيْفَ لَكَ الْفِكَاكُ وَقَدْ أُسِرْتَا
فَخِفْ أَبْنَاءَ جِنْسِكَ وَاخْشَ مِنْهُم
(101) كَمَا تَخْشَى الضَّرَاغِمَ وَالسَّبَنْتَى
وَخَالِطْهُمْ وَزاَيِلْهُم حِذَارًا
(102) وَكُنْ كَـ"السَّامِرِيِّ"إِذَا لُمِسْتَا
وَإِنْ جَهِلُوا عَلَيْكَ فَقُلْ: سَلاَمٌ
(103) لَعَلَّكَ سَوْفَ تَسْلَمُ إِنْ فَعَلْتَا
وَمَنْ لَكَ بِالسَّلاَمَةِ فِي زَمَانٍ
(104) تَنالُ الْعِصْمَ إِلاَّ إِنْ عُصِمْتَا
ج
وَلاَ تَلْبَثْ بِحَيٍّ فِيهِ ضَيْمٌ
(105) يُمِيتُ الْقَلْبَ إِلاَّ إِنْ كُبِلْتَا
وَغَرِّبْ فَالتَّغَرُّبُ فِيهِ خَيْرٌ
(106) وَشَرِّقْ إِنْ بِريِقِكَ قَدْ شَرِقْتَا
فَلَيْسَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا خُمُولًا
(107) لأَنْتَ بِهَا الأَمِيرُ إِذَا زَهِدْتَا
وَلَوْ فَوْقَ الأَمِيرِ تَكُونُ فِيهَا
(108) سُمُّوًا وَارْتِفَاعًا كُنْتَ أَنْتَا
فَإِنْ فَارَقْتَهَا وَخَرَجْتَ مِنْهَا
(109) إِلَى"دَارِ السَّلاَمِ"فَقَدْ سَلِمْتَا
وَإِنْ أَكْرَمْتَهَا وَنَظَرْتَ فِيهَا
(110) لإِكْرَامٍ فَنَفْسَكَ قَدْ أَهَنْتَا
جَمَعْتُ لَكَ النَّصَائِحَ فَامْتَثِلْهَا
(111) حَيَاتَكَ فَهْيَ أَفْضَلُ مَا امْتَثلْتَا
وَطَوَّلْتُ الْعِتَابَ وَزِدْتُ فِيهِ
(112) لأَنَّكَ فِي الْبَطَالَةِ قَدْ أَطَلْتَا
وَلاَ يَغْرُرْكَ تَقْصِيرِي وَسَهْوِي
(113) وَخُذْ بِوَصِيَّتِي لَكَ إِنْ رَشَدْتَا
وَقَدْ أَرْدَفْتُهَا تِسْعًا حِسَانًا
(114) وَكَانَتْ قَبْلَ ذَا مِائَةً وَسِتَّا
وَصَلِّ عَلَى تَمَامِ الرُّسْلِ رَبِّي
(115) وَعِتْرَتِهِ الْكَرِيمَةِ مَا ذُكِرْتَا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)