الصفحة 2 من 771

وکان ابن الحمصي، قد تولي مناصب هامة في الدولة الملوکية، کالتدريس، والقضاء، والخطابة في مصر والشام، وعاشر رجال الدولة، وأهل العلم. فكانت ثقافته عالية، وبيئته علمية، وحالته الاجتماعية والمادية طيبة. ومع ذلك نسيه معاصروه، ولم يترجموا له، إلا ابن الغزي، فإنه ترجم له ترجمة غير شافية، في حين ترجم ابن الحمصي لعدد كبير من الأعلام، والشيوخ في كتابه (حوادث الزمان) على مدى ثمانين عامًا. ويعترف ابن الحمصي بأنه دوّن أحداث كتابه، لأنه يحب التاريخ

6 مقدمة التحقيق

من جهة، ولاتباعه شتة الأولين من جهة أخرى.

فجاء كتابه (حوادث الزمان) مختصرًا، لكتابه المفقود الذي سماه (التاريخ الكبير) ، ولكنه يغطي أحداث فترة هامة من الزمن. وتأتي أهمية الكتاب من كونه يسجل مشاهدات مباشرة، رآها المؤرخ، وتأثر بها، ودوّنها، وأبرزها فترة الانتقال من العصر المملوكي إلى العصر العثماني، ووصفه خروج قانصوه الغوري من مصر، إلى الشام، لمواجهة العثمانيين في مرج دابق، وهزيمته ونهايته، ثم اجتياح العثمانيين بلاد مصر والشام، ووصف حالة الفوضى، والاضطراب، والفتن التي قامت، وسجل ثورة جان بردي الغزالي بدمشق ضد العثمانيين، وثورة أحمد باشا والي مصر العثماني سنة 930 هـ. وكتب لنا أخبار العلماء، والقضاة، والقادة، ورجال الإدارة، وتطرق إلى الظواهر الاجتماعية في العهدين المملوكي والعثماني، كالأعياد، والمواكب، والمناسبات الهامة، والانتصارات في الحروب، ورصد أخبار قافلة الحج سنويًا، وأعمال السطو، والنهب التى كانت تتعرض لها، وذكر الأوبئة والطواعين، وأحوال المناخ وتبدلاتها، وسَلَّط الضوء على الحالة الاقتصادية في مصر والشام، أيام المماليك، والعثمانيين، فتناول أوضاع السوق، والأسعار، والتجارة، ونقص أو زيادة المواد الغذائية، وتغير العملة النقدية، وتحدث عن العمارة، والعمائر في الدولة واصح تحارہا ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت