فهرس الكتاب
ج: قال النووي - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - في"شرح مسلم":"اعلم أنَّ جرحَ الرواة جائز بل واجب بالاتفاق للضرورة الداعية ًإليه لصيانة الشريعة المكرمة - أي من أن يدخل فيها ما ليس منها - وليس هو من الغيبة المحرمة بل من النصيحة لله تعالى ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين ، ولم تزل فضلاء الأئمة وأخيارهم وأهل الورع يفعلون ذلك"، قال: وعلى الجارح تقوى الله عز وجل في ذلك والتثبت فيه والحذر من التساهل بجرح سليم من الجرح ، أو بنقص من لم يظهر نقصه ، فإن مفسدة الجرح عظيمة ، فإنها غيبة مؤبدة مبطلة لأحاديثه مسقطة لسنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - رادة لحكم من أحكام الدين ، ثم إنما يجوز الجرح لعارف به مقبول القول فيه ، أما إذا لم يكن الجارح من أهل المعرفة أو لم يكن ممن يقبل قوله فيه فلا يجوز له الكلام في أحد ، فإن تكلم كان غيبة محرمة"- وعزاه إلى القاضي عياض رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - ثم قال:"الجرح لا يُقبل إلا من عدل عارف بأسبابه ، وهل يُشترط في الجارح والمعدل العدد ؟ فيه خلاف للعلماء ، والصحيح إنه لا يُشترط بل يصير مجروحًا أو عدلًا بقول واحد لأنه منم باب الخير فيقبل فيه الواحد . هل يشترط ذكر سبب الجرح أم لا ؟ اختلفوا فيه فذهب الشافعي وكثيرون إلى اشتراطه لكونه قد يعده مجروحًا بما لا يجرح لخفاء الأسباب ولاختلاف العلماء فيها ، وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني في آخرين إلى أنه لا يشترط أي مطلقًا ، وذهب آخرون إلى أنه لا يشترط من المعارف بأسبابه ويُشترط من غيره ، وعلى مذهب من اشترط في الجرح التفسير نقول: فائدة الجرح فيمن جرح مطلقًا أن يتوقف عن الاحتجاج به إلى أن يبحث عن ذلك الجرح، ثم من وجد في"الصحيحين"ممن جرحه بعض المتقدمين يحمل ذلك على أنه لم يثبت جرحه مفسرًا بما يجرح .