الصفحة 143 من 166

ج: قال الإمام النووي - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -:"اعلم أن الخبر والشهادة يشتركان في أوصاف ويفترقان في أوصاف ، فيشتركان في اشتراط الإسلام والعقل والبلوغ والعدالة والمروءة وضبط الخبر والمشهود به عند التحمل والأداء ، ويفترقان في الحرية والذكورية والعدد والتهمة وقبول الفرع مع وجود الأصل ، فيقبل خبر العبد والمرأة والواحد ورواية الفرع مع حضور الأصل الذي هو شيخه ، ولا تقبل شهادتهم إلا في المرأة في بعض المواضع مع غيرها ، وترد الشهادة بالتهمة كشهادته على عدوه وبما يدفع به عن نفسه ضررًا أو يجر به نفعًا ولولده ، واختلفوا في شهادة الأعمى فمنعها الشافعي وطائفة ، وأجازها مالك وطائفة ، واتفقوا على قبول خبره ، وإنما فرّق الشرع بين الشهادة والخبر في هذه الأوصاف لأنَّ الشهادة تخص فيظهر فيها التهمة والخبر يعمه وغيره من الناس أجمعين فتنتقي التهمة ، وهذه الجملة قول العلماء الذين يُعتد بهم وقد شذ عنهم جماعة في أفراد بعض هذه الجملة ، فمن ذلك شرط بين أصحاب الأصول أن يكون تحمله الرواية في حال البلوغ ، والإجماع يرد عليه ، وإنما يعتبر البلوغ في حال الرواية ، لا حال السماع ، وجوّز بعض أصحاب الشافعي رواية الصبي وقبولها منه حال الصبا ، والمعروف من مذهب العلماء مطلقًا ما قدمناه . وشرط الجبائي المعتزلي وبعض القدرية العدد في الرواية فقال الجبائي: لابد من اثني كالشهادة ، وقال القائل من القدرية: لابد من أربعة عن أربعة في كل خبر ؛ وكل هذه الأقوال ضعيفة ومنكرة مطرحة وقد تظاهرت دلائل النصوص الشرعية والحجج العقلية على وجوب العمل بخبر الواحد وقد قرر العلماء في كتب الفقه والأصول ذلك بدلائله وأوضحوه أبلغ الإيضاح وصنف جماعة من أهل الحديث وغيرهم مصنفات مستكثرات مستقلات في خبر الواحد وجوب العمل به".

115: كم أنواع المبهمات ؟ وبم تعرف ؟ وما فائدة معرفتها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت