فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 209

والعشاء هناك، ونام قليلًا، فلما استيقظ ركب وسار إلى مكة وطاف للوداع ولم يرمل، وفي هذه الليلة رغبت عائشة في العمرة فأجازها ليلًا، وأرسل معها عبد الرحمن إلى التنعيم، وهو خارج عن الحرم، فأحرمت وجاءت إلى مكة وتممت عمرتها قبل مضي الليل ورجعت إلى المحصب، فقال صلى الله عليه وسلم:"فرغتم"فقالوا:"نعم"فأمر بالرحيل فرحلوا بأجملهم، وطاف رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - طواف الوداع، ثم توجه إلى المدينة.

واختلف العلماء في التحصيب

قال بعضهم: أمر اتفاقي ولم يكن من السنن ولا من الآداب.

وقال بعضهم: هو من سنن الحج وتمام المناسك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنا نازلون غدًا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر"

والمراد بخيف بني كنانة المحصب، لأن قريشًا وبني كنانة تعاهدوا وتحالفوا هناك على أن لا يخالطوا بني هاشم، ولا يناكحوهم ولا يواصلوهم حتى يسلموا لهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقصد صلى الله عليه وسلم أن يظهر شعائر الإِسلام حيث أظهروا شعائر الكفر والله أعلم.

الصفحة (( 140 ) )

"فصل"

في دخول الكعبة والوقوف بالملتزم في طواف الوداع

قال جماعة من العلماء والفقهاء: لما حج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - دخل الكعبة، ودخول الكعبة من سنن الحج والأحاديث والآثار الدالة على أن دخول الكعبة لم يكن في هذه السنة، بل في عام فتح مكة، وفي الصحيحين قال ابن عمر:

"دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقة لأسامة حتى أناخ بفناء الكعبة، فدعا عثمان بن طلحة بالمفتاح فجاء، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة، فأجافوا عليهم الباب مليًا ثم فتحوه، فبادرت الناس"قال ابن عمر:"فوجدت بلالًا على الباب، فقلت أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال بين العمودين المقدمين. قال: ونسيت أن أسأله: كم صلى؟". وهذا الحديث صريح في أن دخول البيت كان عام فتح مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت