فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 209

المصطفوية في إثبات أبوابٍ ثبتت في صحاح الأخبار المقدسة من الطريقة الأنيقة المحمدية، والسنة السنية النبوية فأجرينا القلم بها لتكون دستورًا لمن أراد درك هذه السعادة، فليعتمد عليها في باب العبادات اعتمادًا كليًا، ولا يعبأ بخلاف زيد وعمرو، فإن هذه المسائل ستكتب على وجه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأسانيد صحيحة، وكل متعبد أتم سلوك هذا المنهج المستقيم بطريق الإخلاص؛ أمكن يد طلبه التعلق بطرف مقصوده، وتخلقت طينته الطيبة بالأخلاق المقدسة النبوية إن شاء الله تعالى.

(وهذا سفر السعادة) جعلناه محتويًا على فاتحة وخاتمة وأبواب، تحتوي على فصول، ونأمل أن نحيط أنوار أسراره بالكافة، وتكتنف إن شاء الله تعالى.

فاتحة الكتاب في ذكر حال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

قبل نزول الوحي، وبيان عبادته في تلك الأيام

لما بلغ صلى الله عليه وآله وسلم سبع سنين، وتوفي جده عبد المطلب، وافتخر عمه أبو طالب بشرف كفالته وتربيته. أمر الله تعالى شأنه إسرافيل عليه الصلاة والسلام: أن يقوم بملازمته؛ فكان قرينه دائمًا إلى أن أتم إحدى عشرة سنة ثم أمر جبريل عليه الصلاة والسلام بملازمته تسعًا وعشرين سنة بطريق المرافقة والمقاربة، لكن لم يظهر له. وفي بعض الروايات الصحيحة أن إسرافيل ظهر

الصفحة (( 4 ) )

له في ملازمته مرارًا، وكلمه بكلمة وكلمتين وقبل نزول الوحي بمدة خمس عشرة سنة؛ كان يسمع صوتًا أحيانًا ولا يرى شخصًا وسبع سنين: كان يرى نورًا وكان به مسرورًا، ولم ير شيئًا غير ذلك. ولما قربت أيام الوحي: أحب الخلوة والانفراد، فكان يتخلى في جبل حراء؛ وهو على ثلاثة أميال من الكعبة، وبه غار صغير طوله أربعة أذرع وعرضه ذراع وثلث في بعض المواضع وفي بعضها أقل، واختار محل الخلوة هناك. وللعلماء في عبادته في خلوته قولان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت