فهرس الكتاب
ويقال ثالثًا: المذكور عن أزواجه كالمذكور عمن شهد له بالجنة من أهل بيته وغيرهم من الصحابة، فإن عليًا لما خطب ابنة أبي جهل على فاطمة، وقام النبي صلّى الله عليه وسلّم خطيبًا فقال: "إن بني المغيرة استأذنوني أن يُنكِّحوا عليًا ابنتهم، وإني لا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن، إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يُطَلِّق ابنتي ويتزوج ابنتهم، إنما فاطمة بِضْعَةٌ منّي يُريبني ما رابها ويُؤذيني ما آذاها" (1) فلا يُظنّ بعليٍّ رضي الله عنه أنه ترك الخطبة في الظاهر فقط، بل تركها بقلبه وتاب بقلبه عما كان طلبه وسعى فيه.
وكذلك لما صالح النبي صلّى الله عليه وسلّم المشركين يوم الحديبية، وقال لأصحبه: "انحروا واحلقوا رؤوسكم" فلم يقم أحد، فدخل مُغضَبًا على أم سلمة، فقالت: من أغضبكَ أغضبه الله؟ فقال: "ما لي لا أغضب وأنا آمر بالأمر فلا يُطاع" فقالت: يا رسول الله، ادع بِهَدْيِكَ فانحره، وأمر الحلاّق فليحلق رأسك.
(1) الحديث عن المسور بن مخرمة رضي الله عنه في البخاري 3/190 (كتاب الشروط، باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح) ، 5/22-23 (كتاب فضائل أصحاب النبي...، باب ذكر أصهار النبي صلّى الله عليه وسلّم منهم أبو العاص بن الربيع) ، 7/37 (كتاب النكاح، باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف) ، مسلم 4/1902-1904 (كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل فاطمة) ، سنن أبي داود 2/304-305 (كتاب النكاح، باب ما يكره أن يجمع بينهن من النساء) ، سنن الترمذي 5/359، 360 (كتاب المناقب، باب ما جاء ف فضل فاطمة رضي الله عنها) ، سنن ابن ماجه 1/643-644 (كتاب النكاح، باب الغيرة) المسند (ط. الحلبي) 4/5، 328 .