فهرس الكتاب
ومنهم من يقول: إن أبا بكر وعمر ليسا مدفونين عند النبي صلّى الله عليه وسلّم، ومنهم من يقول: إن رقية وأم كلثوم زوجتي عثمان ليستا بنتي النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولكن هما بنتا خديجة من غيره (1)
(1) من القائلين بذلك أبو القاسم الكوفي (انظر ترجمته ص65 من كتابنا"الشيعة وتحريف القرآن"ط3) في كتابه"الاستغاثة في بدع الثلاثة"ص75 وما بعدها: أما ما روت العامة (يقصد أهل السنة) من تزويج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عثمان بن عفان رقية وزينب، فإن التزويج صحيح غير متنازع فيه، إنما التنازع بيننا وقع في رقية وزينب، هل هما ابنتا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم أم ليستا ابنتيه؟ وليس لأحد من أهل النظر إذا وجد تنازعًا من خصمين كل منهما يدّعي أن الحق معه وفي يده الميل إلى أ؛د الخصمين دون الآخر بغير بيان وإيضاح، ويجب البحث عن صحة كل واحد منهما بالنظر والاختبار والتفحص والاعتبار، فإذا اتضح له الحق منهما، وبان له الصدق من أحدهما، اعتقد عند ذلك قول المحق من الخصمين، وأطرح الفاسد من المذهبين، ولم يدحضه كثرة مخالفيه وقلة عدد مؤالفيه، فإن الحق لا يتضح عند أهل النظر والفهم والعلم والتميز والطلب لكثرة متبعيه، ولا يبطل لقلة قائليه، وإنما يتحقق الحق ويتضح الصدق بتصحيح النظر والتميز والطلب للشواهد والأعلام.... أن رقية وزينب زوجتي عثمان لم يكونا ابنتي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولا ولد خديجة زوجة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وإنما دخلت الشبهة على العوام فيهما لقلة معرفتهم بالأنساب وفهمهم بالأسباب.
ويقول ص80: وصح لنا فيهما ما رواه مشايخنا من أهل العلم عن الأئمة من أهل البيت عليهم السلام وذلك أن الرواية صحت عندنا عنهم أنه كان لخديجة بنت خويلد من أمها أخت يقال لها هالة قد تزوجها رجل من بني مخزوم فولدت بنتًا اسمها هالة ثم خلف عليها بعد أبي هالة رجل من تميم يقال له أبو هند فأولدها ابنًا كان يسمى هندًا بن أبي هند وابنتين، فكانتا هاتان الابنتان منسوبتين إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم زينب ورقية من امرأة أخرى قد ماتت، ومات أبو هند وقد بلغ ابنه مبالغ الرجال والابنتان طفلتان وكان في حدثان تزويج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بخديجة بنت خويلد اهـ.
ونحن لا نرد على هذا الهراء إلا من واقع كلام مشايخ الرافضة الذين لهم منزلة في الدين الشيعي، من أولئك الملقب عند الرافضة بـ"المفيد" (انظر ترجمته ص67 من كتابنا"الشيعة وتحريف القرآن") رغم ما تحمله عباراته من الطعن الشديد والقذر على ذي النورين رضوان الله تعالى عليه ولعنة الله على من يبغضه. فيقول هذا الرافضي في كتابه"أجوبة المسائل الحاجبية"على ما نقله المعلق على كتاب"الاستغاثة"ص90-91: أن زينب ورقية كانتا ابنتي رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والمخالف لذلك شاذ بخلافه، فأما تزويجه صلّى الله عليه وسلّم بكافرين فإن ذلك كان قبل تحريم مناكحة الكفار وكان له صلّى الله عليه وسلّم أن يزوجهما ممن يراه، وقد كان لأبي العاص وعتبة نسب برسول الله صلّى الله عليه وسلّم وكان لهما إذ ذاك ولم يمنع شرع من العقد لهما فيمتنع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من أجله.
وقال (أي المفيد) في"أجوبة المسائل السرورية": قد زوج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام أحدهما: عتبة بن أبي لهب والآخر أبو العاص بن الربيع، فلما بعث صلّى الله عليه وسلّم فرق بينهما وبين ابنتيه، فمات عتبة على الكفر، وأسلم أبو العاص بعد إبائه الإسلام فردها عليه بالنكاح الأول، ولم يكن صلّى الله عليه وآله وسلم في حال من الأحوال كافرًا ولا مواليًا لأهل الكفر، وقد زوج من تبرأ من دينه.... وهاتان البنتان هما اللتان تزوجهما عثمان بن عفان بعد هلاك عتبة وموت أبي العاص، وإنما زوجه النبي صلّى الله عليه وسلّم على ظاهر الإسلام ثم إنه تغير بعد ذلك، ولم يكن النبي صلّى الله عليه وسلّم تبعًا فيما يحدث في العاقبة، هذا على قول أصحابنا، وعلى قول فريق آخر أنه زوّجه على الظاهر وكان باطنه مستورًا عنه.... إلى آخر الكلام الذي يقطر حقدًا....