الصفحة 65 من 73

ولما كنَّ بمنزلة الأمهات في حكم التحريم دون المحرمية تنازع العلماء في إخوتهن: هل يقال لأحدهم خال المؤمنين؟ فقيل: يُقال لأحدهم خال المؤمنين، وعلى هذا فهذا الحكم لا يختص بمعاوية، بل يدخل في ذلك عبد الرحمن ومحمد ولدا أبي بكر، وعبد الله وعبيد الله وعاصم أولاد عمر، ويدخل في ذلك عمرو بن الحارث بن أبي ضرار أخو جويرية بنت الحارث، ويدخل في ذلك عُتبة بن أبي سفيان ويزيد بن أبي سفيان أخو معاوية.

ومن علماء السُّنّة من قال: لا يُطلق على إخوة الأزواج أنهم أخوال المؤمنين، فإنه لو أُطلق ذلك لأطلق على أخواتهن أنهن خالات المؤمنين. ولو كانوا أخوالًا وخالات لَحُرِّم على المؤمنين أن يتزوج أحدهم خالته، وحُرِّم على المرأة أن تتزوج خالها.

وقد ثبت بالنص والإجماع أنه يجوز للمؤمنين والمؤمنات أن يتزوجوا أخواتهن وإخوتهن، كما تزوج العباس أم الفضل أخت ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين، ووُلِدَ له منها عبد الله والفضل وغيرهما، وكما تزوج عبد الله بن عمر وعبيد الله ومعاوية وعبد الرحمن بن أبي بكر ومحمد بن أبي بكر من تزوجوهن من المؤمنات. ولو كانوا أخوالًا لهن لما جاز للمرأة أن تتزوج خالها.

قالوا: وكذلك لا يُطلق على أمهاتهن أنهن جدّات المؤمنين، ولا على آبائهن أنهم أجداد المؤمنين لأنه لم يثبت في حق الأمهات جميع أحكام النسب، وإنما ثبت الحُرمة والتحريم. وأحكام النسب تتبعض، كما يثبت بالرضاع التحريم والمحرومية، ولا يثبت بها سائر أحكام النسب، وهذا كله متفق عليه.

والذين أطلقوا على الواحد من أولئك أنه خال المؤمنين لم ينازعوا في هذه الأحكام، ولكن قصدوا بذلك الإطلاق أن لأحدهم مصاهرة مع النبي صلّى الله عليه وسلّم، واشتهر ذكرهم لذلك عن معاوية رضي الله عنه، كما اشتهر أنه كاتب الوحي - وقد كتب الوحي غيره - وأنه رديف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقد أردف غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت