الصفحة 67 من 73

فهذه الأمور ليست من خصائص عليّ، لكنها من فضائله ومناقبه التي تُعرف بها فضيلته، واشتهر رواية أهل السُّنّة لها، ليدفعوا بها قدح من قدح في عليّ وجعلوه كافرًا أو ظالمًا، من الخوارج وغيرهم.

ومعاوية أيضًا لما كان له نصيب من الصُّحبة والاتصال برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وصار أقوام يجعلونه كافرًا أو فاسقًا ويستحلّون لعنته ونحو ذلك، احتاج أهل العلم أن يذكروا ما له من الاتصال برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ليرعى بذلك حق المتصلين برسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

وهذا القدر لو اجتهد فيه الرجل وأخطأ، لكان خيرًا ممن اجتهد في بغضهم وأخطأ، فإن باب الإحسان إلى الناس والعفو عنهم مقدّم على باب الإساءة والانتقام، كما في الحديث: "ادرأوا الحدود بالشبهات" (1) . فإن الإمام أن يُخطئ في العفو خير من أن يُخطئ في العقوبة.

(1) ذكر السيوطي هذا الحديث في"الجامع الكبير"وقال عنه:"أبو مسلم الكجي عن عمر بن عبد العزيز مرسلًا"، وذكر حديثًا آخر نصه:"ادرأوا الحدود بالشبهات وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا في حد من حدود الله"ثم قال:"في جزء له (يقصد ابن عدي في الكامل كما بين ذلك في الجامع الصغير) من حديث أهل مصر والجزيرة عن ابن عباس ورواه مسدد في مسنده عن ابن مسعود موقوفًا". ووافقه الألباني في"ضعيف الجامع الصغير"1/117 على أنه موقوف، وضعَّفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت