ثم استفتح رجل، فقال لي: افتح وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فحمد الله ثم قال: الله المستعان (1) .
4 -عن ابن شهاب أخبرني عروة أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أنَّ المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، قالا: ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه الوليد فقد أكثر الناس فيه؟
فقصدت لعثمان حتى خرج إلى الصلاة، قلت: إنَّ لي إليك حاجة، وهي نصيحة لك.
قال: يا أيها المرء منك - قال معمر: أراه قال: أعوذ بالله منك -.
فانصرفتُ فرجعت إليهما، إذ جاء رسول عثمان، فأتيته، فقال: ما نصيحتك؟
فقلت: إنَّ الله سبحانه بعث محمدًا صلّى الله عليه وسلّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ولرسوله صلّى الله عليه وسلّم، فهاجرت الهجرتين، وصحبت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورأيت هَدْيَهُ. وقد أكثر الناس في شأن الوليد.
قال: أدركت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ؟
قلت: لا، ولكن خلص إليّ من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها.
قال: أما بعد، فإن الله بعث محمدًا صلّى الله عليه وسلّم بالحق، فكنت ممن استجاب لله ولرسوله، وآمنت بما بعث به وهاجرت الهجرتين - كما قلت - وصحبت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبايعته، فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله. ثم أبو بكر مثله. ثم عمر مثله. ثم استخلفت، أفليس لي من الحق مثل الذي لهم؟
قلت: بلى.
قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ أما ما ذكرت من شأن الوليد فسنأخذ فيه بالحق إن شاء الله. ثم دعا عليًّا فأمره أن يجلده، فجلده ثمانين (2) .
(1) رواه البخاري (الفتح 7/43، 53، 10/597) ، مسلم (بشرح النووي 15/170) .
(2) رواه البخاري (الفتح 7/53، 187، 263) .