الصفحة 73 من 127

وهذا كما ثبت في الصحيح أن رجلًا أراد أن يطعن في عثمان عند ابن عمر، فقال: إنه قد فرّ يوم أحد، ولم يشهد بدرًا، ولم يشهد بَيْعة الرضوان. فقال ابن عمر: أمَّا يوم أحد فقد عفا الله عنه. وفي لفظ: فرّ يوم أحد فعفا الله عنه، وأذنب عندكم ذنبًا، فلم تعفوا عنه. وأما يوم بدر فإن النبي صلّى الله عليه وسلّم استخلفه على ابنته، وضرب له بسهمه. وأما بيعة الرضوان فإنما كانت بسبب عثمان، فإن النبي صلّى الله عليه وسلّم بعثه إلى مكة وبايع عنه بيده، ويد النبي صلّى الله عليه وسلّم خير من يد عثمان (1) .

فقد أجاب ابن عمر بأن ما يجعلونه عيبًا ما كان منه عيبًا، فقد عفا الله عنه، والباقي ليس بعيب، بل هو من الحسنات. وهكذا عامة ما يُعاب به على سائر الصحابة هو إما حسنة وإما معفو عنه.

حول تولية عثمان بعض الولاة

وحينئذ فقول الرافضي: إن عثمان ولَّى من لا يصلح للولاية. إما أن يكون هذا باطلًا، ولم يولّ إلا من يصلح. وإما أن يكون ولَّى من لا يصلح في نفس الأمر، لكنه كان مجتهدًا في ذلك، فظن أنه كان يصلح وأخطأ ظنه، وهذا لا يقدح فيه.

(1) الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما في: البخاري 5/15 (كتاب فضائل أصحاب النبي...، باب مناقب عثمان..) ، 5/98-99 (كتاب المغازي، باب قول الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ...} ؛ سنن الترمذي 5/293-294(كتاب المناقب، مناقب عثمان بن عفان) ؛ المسند (ط. المعارف) 8/130-131، 251-252 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت