الصفحة 1576 من 2144

كَقَوْلِهِ: رَدَدْتُكِ، أَوْ مَسَكْتُكِ (صَرِيحَانِ) أَيْضًا لِوُرُودِهِمَا فِي الْقُرْآنِ، قَالَ تَعَالَى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ} أَيْ فِي الْعِدَّةِ {إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا} أَيْ رَجْعَةً كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَالَ تَعَالَى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ، أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} . وَالثَّانِي أَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ يُحْتَاجُ مَعَهُمَا إلَى النِّيَّةِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَتَكَرَّرْ فِي الْقُرْآنِ، وَالثَّانِيَ يَحْتَمِلُ الْإِمْسَاكَ فِي الْبَيْتِ، أَوْ بِالْيَدِ (وَأَنَّ التَّزْوِيجَ وَالنِّكَاحَ) كَقَوْلِهِ: تَزَوَّجْتُكِ، أَوْ نَكَحْتُكِ (كِنَايَتَانِ) وَالثَّانِي: هُمَا صَرِيحَانِ، لِأَنَّهُمَا صَالِحَانِ لِابْتِدَاءِ الْحِلِّ، فَلَأَنْ يَصْلُحَا لِلتَّدَارُكِ أَوْلَى وَدُفِعَ هَذَا بِأَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ لَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي غَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ (وَلْيَقُلْ: رَدَدْتُهَا إلَيَّ، أَوْ إلَى نِكَاحٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ صَرِيحٌ وَلَمْ يَقْتَرِنْ بِنِيَّةٍ. وَقِيلَ: لَا تُشْتَرَطُ الْإِضَافَةُ الْمَذْكُورَةُ كَمَا فِي لَفْظِ الرَّجْعَةِ. وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ لَفْظَ الرَّجْعَةِ مَشْهُورٌ فِي مَعْنَاهَا بِخِلَافِ لَفْظِ الرَّدِّ الْمُطْلَقِ لِإِيهَامِهِ الْمَعْنَى الْمُقَابِلَ لِلْقَبُولِ أَوْ الرَّدِّ إلَى الْأَبَوَيْنِ بِسَبَبِ الْفِرَاقِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَيُشْبِهُ أَنْ يَجِيءَ خِلَافُ اشْتِرَاطِ الْإِضَافَةِ فِي لَفْظِ الْإِمْسَاكِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ صَرِيحٌ. وَاَلَّذِي أَوْرَدَهُ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ: أَمْسَكْتُكِ عَلَى زَوْجِيَّتِي مَعَ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي الِاشْتِرَاطِ فِي لَفْظِ الرَّدِّ وَتَبِعَهُ فِي النِّيَّةِ عَلَى ذَلِكَ وَأَفْهَمَ مَا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي الِاشْتِرَاطُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُمَا كِنَايَتَانِ لِوُجُودِ النِّيَّةِ (وَالْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ الْإِشْهَادُ) فِي الرَّجْعَةِ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ السَّابِقِ، وَالْقَدِيمُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ أَيْضًا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا لَا لِكَوْنِهَا بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت