أَيْ أُورِدَ عَلَيْهِ طَهُورٌ أَكْثَرُ مِنْهُ (فَلَمْ يَبْلُغْهُمَا لَمْ يَطْهُرْ وَقِيلَ) : هُوَ (طَاهِرٌ لَا طَهُورٌ) لِأَنَّهُ مَغْسُولٌ كَالثَّوْبِ وَقِيلَ: هُوَ طَهُورٌ حَكَاهُ فِي التَّحْقِيقِ رَدًّا بِغُسْلِهِ إلَى أَصْلِهِ. وَالْكَلَامُ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ نَجَاسَةٌ جَامِدَةٌ. وَلَوْ انْتَفَى الْإِيرَادُ أَوْ الطَّهُورِيَّةُ أَوْ الْأَكْثَرِيَّةُ فَهُوَ عَلَى نَجَاسَتِهِ جَزْمًا. وَلَا هُنَا اسْمٌ بِمَعْنَى غَيْرِ ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ، وَهِيَ مَعَهُ صِفَةٌ لِمَا قَبْلَهَا.
(وَيُسْتَثْنَى) مِنْ النَّجَسِ (مَيْتَةٌ لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ) عِنْدَ شَقِّ عُضْوٍ مِنْهَا فِي حَيَاتِهَا كَالزُّنْبُورِ وَالْخُنْفُسَاءِ (فَلَا تُنَجِّسُ مَائِعًا) بِمَوْتِهَا فِيهِ (عَلَى الْمَشْهُورِ) لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهَا إلَّا أَنْ تُغَيِّرَهُ بِكَثْرَتِهَا وَالثَّانِي تُنَجِّسُهُ كَغَيْرِهَا، وَلَوْ مَاتَتْ فِيمَا نَشَأَتْ مِنْهُ كَالْعَلَقِ وَدُودِ الْخَلِّ لَمْ تُنَجِّسْهُ جَزْمًا، وَلَوْ طُرِحَتْ فِي الْمَائِعِ بَعْدَ مَوْتِهَا نَجَّسَتْهُ جَزْمًا كَمَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ. وَقَالَ فِي الْكَبِيرِ: فِيمَا نَشْؤُهُ فِي الْمَاءِ، لَوْ طُرِحَ فِيهِ مِنْ خَارِجٍ عَادَ الْخِلَافُ أَيْ بِمَوْتِهِ فِيهِ. (وَكَذَا فِي كُلِّ نَجَسٍ لَا يُدْرِكُهُ طَرَفٌ) أَيْ بَصَرٌ لِقِلَّتِهِ كَنُقْطَةِ بَوْلٍ، وَمَا يَعْلَقُ بِرِجْلِ الذُّبَابِ مِنْ نَجَسٍ، فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسُ مَائِعًا لِمَا ذُكِرَ. (قُلْت: ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) مِنْ مُقَابِلِهِ وَهُوَ التَّنَجُّسُ كَغَيْرِهِ وَالثَّوْبُ وَالْبَدَنُ كَالْمَائِعِ فِي ذَلِكَ.