الصفحة 395 من 2144

الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَفْضَلُ قَطْعًا وَأَلْحَقَ بِهِ بَيْتَ الْمَقْدِسِ الصَّيْدَلَانِيُّ، قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ والبندنيجي وَسَكَتَ الْجُمْهُورُ عَنْهُ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ ا ه. أَمَّا مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ {أَصَابَنَا مَطَرٌ فِي يَوْمِ عِيدٍ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ} ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. وَرَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ {أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ فَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ} إلَى آخِرِهِ أَيْ يَخْرُجُ إلَى الْمُصَلَّى لِذِكْرِهَا فِيهِ وَمُوَاظَبَتِهِ عَلَى الْخُرُوجِ إلَيْهَا لِضِيقِ مَسْجِدِهِ عَمَّنْ يَحْضُرُ صَلَاةَ الْعِيدِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ. (وَيَسْتَخْلِفُ) الْإِمَامُ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِلصَّحْرَاءِ. (مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ) كَالشُّيُوخِ وَالْمَرْضَى كَمَا اسْتَخْلَفَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ فِي ذَلِكَ. رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَاقْتِصَارُهُمْ عَلَى الصَّلَاةِ يُفْهِمُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يَخْطُبُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْجِيلِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ (وَيَذْهَبُ فِي طَرِيقٍ وَيَرْجِعُ فِي آخَرَ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: {كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ} . وَالْأَرْجَحُ فِي سَبَبِ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ فِي أَطْوَلِ الطَّرِيقَيْنِ تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ، وَيَرْجِعُ فِي أَقْصَرِهِمَا وَقِيلَ: إنَّهُ كَانَ يَتَصَدَّقُ عَلَى فُقَرَائِهِمَا، وَقِيلَ: لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ، وَيُسْتَحَبُّ الذَّهَابُ فِي طَرِيقٍ وَالرُّجُوعُ فِي آخَرَ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي رِيَاضِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت