فهرس الكتاب
إلى مثل هذه الأشعار، وفي النثر ما لا يحصى ويوهمون الجهال أن هذه الزندقة التي يسمونها توحيدًا كان عليها مشايخ الإسلام، ومشايخ الإسلام وأئمة الهدى متفقون على تكفير هؤلاء وأن الله تعالى ليس هو خلقه ولا جزءًا من خلقه ولا صفة لخلقه بل هو سبحانه متميز بنفسه المقدسة بائن بذاته المعظمة عن مخلوقاته وبذلك جاءت. الكتب الإلهية من التوراة والإنجيل والقرآن وعليه فطر الله عباده وعلى ذلك دلت العقول ولقد خاطب الداعي من هؤلاء قومًا وبين الله الهدى في شأنهم وكثيرًا ما كنت أظن أن ظهور مثل هؤلاء من أكبر أسباب ظهور التتار واندراس الشريعة والإسلام وأن هؤلاء مقدمة الدجال الأعور الكذاب الذي يزعم أنه هو الله فإن هؤلاء عندهم كل شيء هو الله لكن بعض الأشياء أكبر وأعظم أما على رأي صاحب الفصوص فإن بعضي المظاهر والمتجليات يکون أعظم لعظم ذاته الثابتة في العدم وأما على رأي الرومي فإن بعض التعينات تكون أكبر فإن بعض جزئيات الكلي أكبر من بعض، وأما على رأي البقية فالكل أجزاء منه وبعض الأجزاء أكبر من بعض، فالدجال عند هؤلاء مثل فرعون من کبار العارفين و اکبر الرسل بعد محمد و ابراهيم و موسي و عيسي، فموسى قاتل فرعون الذي ادعى الربوبية، وعيسى يقاتل الدجال الذي يدعي الربوبية ويسلط الله مسيح الهدى الذي قيل فيه إنه الله وهو بريء من ذلك على مسيح الضلالة الذي قال إنه الله ولهذا كان بعض الناس تعجب من كون النبي بقية قال: «إنه أعور ولن ربکم ليس بأعور)"، و کونه قال: «و اعلموا آن آحذا منکم لن يري ربه حتي، يموت"، حتى أن ابن الخطيب"أنكر أن يكون النبي بنية قال هذا لأن ظهور"
(1) الحديث في الصحيحين من رواية أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال رسول الله بيلية: «ما من نبي إلا وقد أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور ولن ربکم عزوجل ليسي بأعور، مکتوب بين عينيه لك ف ر» .