الصفحة 186 من 258

ص -195- ... الحادية والستون: تناقض مذهبهم لما تركوا الحق.

قال تعالى في سورة ق: {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ. بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} 1.

فقوله: { بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ ...} إلخ, إضراب أتبع الإضراب الأول للدلالة على أنهم جاءوا بما هو أفظع من تعجبهم, وهو التكذيب بالحق الذي هو النبوة الثابتة بالمعجزات, في أول وهلة, من غير تفكر ولا تدبر.

{ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ } مضطرب, وذلك بسبب نفيهم النبوة عن البشر بالكلية تارة, وزعمهم أن اللائق بها أهل الجاه والمال كما ينبئ عنه قولهم: { وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } 2 تارة أخرى, وزعمهم أن النبوة سحر مرة أخرى, وأنها كهانة أخرى, حيث قالوا في النبي صلى الله عليه وسلم مرة: ساحر, ومرة: كاهن, أو هو اختلاف حالهم ما بين تعجب من البعث واستبعاد له وتكذيب وتردد فيه, أو قولهم في القرآن: هو شعر تارة, وهو سحر أخرى.

وقال تعالى في الذاريات: وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ . إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ق: 4-5

2 الزخرف: 31

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت