فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 42

فأمر الإمام بأن يبقى في صنعاء كمعتقل ولا يسمح له بالخروج منها، فاستأذن المؤرخ محمد بن أحمد الحجري أن ينزل عنده في بيته فوافق الإمام، وبقي في صنعاء حتى أذن له الإمام بعد مراجعة من أخيه لطف بن محمد ومن غيره على أن يلزم بيته في معمرة، فكان طلبة العلم الراغبين في دراسة علم السنة يقصدونه إلى بيته للأخذ عنه.

وكان قد سبق لصاحب الترجمة أن عانى من المتاعب الشديدة، والصعاب الجمة، وذلك حينما وفقه الله إلى نبذ التقليد وتحوله لدراسة علوم الكتاب والسنة على شيخه العلامة المجتهد الكبير أحمد بن عبدالله الجنداري الذي وصفه بقوله: وله عليه المنة العظمى في تهذيبه وتعليمه وإنقاذه من هوة الجهل المركب ف-رحمه الله- ورضي عنه ونور ضريحه. حتى ضاق جده لطف بن محمد شاكر به ذرعا، لأنه رغم علمه الواسع بعلوم العربية -كما بينا ذلك في ترجمته في علمان- إلا أنه كان غارقا في التقليد يكره من يعمل بالكتاب والسنة مجتهدا فكان يقول لحفيده صاحب الترجمة: أختر أحد أمرين: إما وتقتصر على الدراسة عندي في علمان، وإما واقتصرت على الجنداري والانقطاع إليه في العنسق. فاستخار الله تعالى فقضت إرادته جلت قدرته أن يختار الذهاب شيخه الجنداري في العنسق الذي زوجه ابنته فخرج منه هذا العالم الجليل الزاهد التقي الشجاع في إعلاء كلمة الله.

وقد رحل إلى الحجاز فأخذ عن كبار علماء الحرمين وانتفع بهم، ومن قبل رحل إلى صنعاء فأخذ عن كبار علمائها واستجاز من شيوخه فأجازوه كما بينا ذلك في ترجمته بقلمه.

مولده سنة (1305ه) تقريبا، ووفاته في عاهم يوم (18 شوال، سنة 1370ه) . في ثاني يوم من خروجه من معمرة، وكان في طريقه إلى مكة المكرمة للحج. اهـ.

:قال أبوعبدالرحمن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت