فهرس الكتاب

›
الصفحة 1 من 276

كِتَابُ أَخْصَرِ اَلْمُخْتَصَرَاتِ

تَقْدِيمُ حَضْرَةِ صَاحِبِ اَلْفَضِيلَةِ اَلْعَلَّامَة

اَلشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ اَلْجَرَّاحُ

بِسْمِ اَللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ

اَلْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى آلَائِهِ, وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى خَاتَمِ رُسُلِهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ, وَمَنْ اِهْتَدَى بِهَدْيِهِ .

وَبَعْدُ:

فَإِنَّ اَلتَّفَقُّهَ فِي اَلدِّينِ مِنْ أَشْرَفِ اَلْعُلُومِ وَأَجَلِّهَا, وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ; لِيَعْبُدَ اَللَّهَ عَلَى عِلْمٍ, وَفِي"اَلصَّحِيحَيْنِ"مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: - قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْ يُرِدِ اَللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي اَلدِّينِ - (1) .

فَقَدْ أَفَادَ هَذَا اَلْحَدِيثُ اَلشَّرِيفُ أَنَّ اَلتَّفَقُّهَ فِي اَلدِّينِ جِمَاعُ اَلْخَيْرِ وَعُنْوَانُ اَلسَّعَادَةِ بِتَوْفِيقِ اَللَّهِ وَرِضَاهُ, قَالَ اَلْإِمَامُ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اَللَّهُ-:"لَا يُثَبِّطُ (2) عَنْ طَلَبِ اَلْعِلْمِ إِلَّا جَاهِلٌ". وَهَذِهِ اَلْكَلِمَةُ غَايَةٌ فِي ذَمِّ اَلْجَهْلِ وَقُبْحِهِ .

وَقَالَ اِبْنُ اَلْجَوْزِيِّ:"لَا يَخْفَى فَضْلُ اَلْعِلْمِ بِبَدِيهَةِ اَلْعَقْلِ; لِأَنَّهُ اَلْوَسِيلَةُ إِلَى مَعْرِفَةِ اَلْخَالِقِ وَسَبَبُ اَلْخُلُودِ فِي اَلنَّعِيمِ اَلدَّائِمِ, وَلَا يُعْرَفُ اَلتَّقَرُّبُ إِلَى اَلْمَعْبُودِ إِلَّا بِهِ, فَهُوَ سَبَبٌ لِمَصَالِحِ اَلدَّارَيْنِ". وَقَالَ اَلْحَسَنُ:"إِذَا اِسْتَرْذَلَ اَللَّهُ عَبْدًا زَهَّدَهُ فِي اَلْعِلْمِ".

(1) - البخاري (1/ 164) ، ومسلم (2/ 719) .

(2) - يقال: ثَبِط أي ضَعف وثقُل وحمُق في عمله فهو ثبط، أي: مخذول ناقص العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت