فهرس الكتاب
وَقَالَ فِي"مُنَادَمَةُ اَلْأَطْلَالِ":"لَجَّ بِي اَلسَّهَرُ لَيْلَةً مِنْ اَللَّيَالِي مُنْفَرِدًا أُنَادِمُ اَلْأَطْلَالَ وَالْخَيَالَ, فَتَجَلَّتْ لِي دِمَشْقُ غَادَةً حَسْنَاءَ مُسْفِرةً عَنْ جَمَالِ وَجْهِهَا, تَقُولُ: أَلَا لَفْتَةٌ لِأَحَادِيثِ آثَارِي? وَهَلَّا سَاعَةٌ فِي تِذْكَارِ أَخْبَارِي? . . ."إِلَى أَنْ قَالَ:". . . فَخَلَبَ لُبِّي لَطِيفُ كَلَامِهَا, وَاتَّقَدَتْ فِيهِ جَذْوَةُ غَرَامِهَا وَقُلْتُ: (1) "
مَا بَعْدَ جِلَّقَ لِلْغِرَامِ مَرَامُ ... وَغَيْرُهَا وَطَنٌ عَلِيَّ حَرَامُ
لَكِنْ هِيَ اَلْأَقْدَارُ تَفْعَلُ مَا تَشَا ... صَبْرًا جَمِيلًا وَالْكَلَامُ كَلَامُ
لَبَّيْكِ يَا لَيْلَى اَلْجَمَالِ, وَسَلْمَى اَلْمَحَاسِنِ ! أَنَا اَلْخَاضِعُ لِمَا تَأْمُرِينَ مَا دُمْتُ عَبْدَ اَلْقَادِرِ وَدُعِيَتْ بِابْنِ بَدْرَانَ, أَنَا اَلْهَائِمُ فِي إِظْهَارِ صِفَاتِكِ, اَلْمُقِيمِ عَلَى مَحَبَّتِكِ مَا كَرَّ اَلْجَدِيدَانِ . . ." (2) "
وَحِينَمَا كَانَ فِي اَلْجَزَائِرِ مِنْ بِلَادِ اَلْمَغْرِبِ اَلْإِسْلَامِيِّ أَرْسَلَ رِسَالَةً إِلَى بَلْدَتِهِ دُومَا يَقُولُ فِيهَا:
حَيَّ اَلْحَيَا"دُومَا"اَلْبَدِيعَةَ إِنَّهَا ... أَضْحَتْ جَمَالَ اَلْغُوطَةِ اَلْفَيْحَاءِ
وَسَمَتْ عَلَى اَلْمَرْجَيْنِ فِي عِزٍّ وَفِي ... طِيبِ اَلْهَوَاءِ وَبِالْيَدِ اَلْبَيْضَاءِ
وَرِيَاضُهَا طَابَ اَلنَّسِيمُ بِهَا فَكَمْ ... شُفِيَ اَلْمَرِيضُ بِهَا مِنَ الْبَلْوَاءِ
أَطْيَارُهَا غَنَّتْ عَلَى اَلْعِيدَانِ إِذْ ... رَقَصَ اَلنَّسِيمُ لِرِقَّةِ اَلنُّدَمَاءِ
وَالْمَاءُ يَمْشِي فِي اَلرِّيَاضِ مُقَسَّمًا ... يَسْعَى لِخِدْمَةِ أَهْلِ ذَاكَ اَلْمَاءِ
(1) - انظر ديوان ابن بدران المسمى بـ"تسلية اللبيب" (21/ب) .
(2) -"منادمة الأطلال"ص 2و3 .