فهرس الكتاب
وَقَرَأْتُ فِي كِتَابِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ جَهْضَمٍ، أَنْشَدَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى الشَّاهِدُ، قَالَ: أَنْشَدَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ:
يَمْنَعُنِي مِنْ عَيْبِ غَيْرِي الَّذِي ... أَعْلَمُهُ فِيَّ مِنَ الْعَيْبِ
عَيْبِي لَهُمْ بِالظَّنِّ مِنِّي لَهُمْ ... وَلَسْتُ مِنْ عَيْبِي فِي رَيْبِ
وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ هَذِهِ الأَبْيَاتَ وَالْحَدِيثَ قَبْلَهَا لِعِلْمِي أَنَّ الآدَمِيَّ فِي هَذَا الزَّمَانِ لا يَخْلُو مِنْ عَيْبٍ، كَبُرَ ذَلِكَ أَمْ صَغُرَ، فَمَنْ نَوَّرَ اللَّهُ بَصِيرَتَهُ زَجَرَتْهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَمَنْ أَعْمَى اللَّهُ بَصِيرَتَهُ أَنْسَاهُ عَيْبَ نَفْسِهِ، وَسَلَّطَهُ عَلَى الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ لِيُؤْذِيَهُمْ، وَقَدْ أَخْبَرَ صلى الله عليه وسلم أَنَّ مِثْلَ هَذَا يَكُونُ، فِي الْحَدِيثِ الَّذِي:
(15) أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُزَكِّي، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الْعَدْلُ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ، قَالَ: نا أَبُو مَعِينٍ، نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحِزَامِيُّ، نا أَبُو قَتَادَةَ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صَغِيرٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَوْ كَانَ الْمُؤْمِنُ فِي جُحْرٍ لَقَيَّضَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ مَنْ يُؤْذِيهِ".
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ هَذَا الإِنْكَارَ الَّذِي تَرَاهُ الْيَوْمَ عَلَى هَذِهِ الطَّائِفَةُ لَيْسَ بِمُبْتَدِعٍ مِنْهُمْ، فَإِنَّ لَهُمْ فِيهِ سَلَفًا تَقَدَّمَهُمْ فِيهِ؛ كَمَا: