فهرس الكتاب
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشَّافِعِيُّ، بِمَكَّةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَدْلُ، قَالَ: أنا أَبُو جَعْفَرٍ الدَّيْبُلِيُّ، قَالَ: نا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرْيَجٍ، قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ: لَوْلا بِلالٌ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ لَجَالَسْنَا مُحَمَّدًا، فَنَزَلَتْ: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ} .
فَكَانَ فَائِدَةُ إِنْكَارِهِمِ هَذَا الشَّرَفَ الْجَسِيمَ الَّذِي لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ عز وجل بِهِ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم فِي حَقِّ أَحَدٍ مِنْ صَحَابَتِهِ وَلا قَرَابَتِهِ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ عَلَى نِعْمَتِهِ.
فَاسْمَعِ الآنَ مَا لَهُ قَصَدْتُ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدْتُ، هُوَ أَنَّ اللَّهَ عز وجل لَمَّا بَعَثَ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا، اشْتَغَلَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِحِفْظِ نَوْعٍ مِمَّا أُمِرُوا بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ، فَطَائِفَةٌ قَصَدَتْ تَعَلُّمَ الْقُرْآنَ وَحِفْظَهَ وَمَعْرِفَتَهُ، وَطَائِفَةٌ قَصَدَتْ حِفْظَ السُّنَنِ فِي الْحَلالِ وَالْحَرَامِ، وَطَائِفَةٌ اشْتَغَلَتْ بِحِفْظِ الْفَرَائِضِ، وَطَائِفَةٌ أُشْغِلَتْ نُفُوسُهُمْ بِالْجِهَادِ وَالْمُحَارَبَةِ، وَطَائِفَةٌ اشْتَغَلَتْ بِحِفْظِ الأَمْوَالِ وَالْمُضَارَبَةِ، وَكُلٌّ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى خَيْرٍ، وَبَقِيَتْ هَذِهِ الطَّائِفَةُ ضَعِيفَةً أَجْسَادُهُمْ، قَلِيلَةً أَمْوَالُهُمْ، غُرَبَاءَ نُزَّاعًا مِنَ الْقَبَائِلِ.