الصفحة 1 من 3

الكاتب: الشيخ تقي الدين الهلالي

سمعنا في هذه الأيام الإذاعات المحورية تردد بجميع اللغات كلمة"مصر للمصريين". و هذه الكلمة حلوة في آذاننا، لأنها حق، و الحق يحلو سماعه. و نسأل الله أن يقر أعيننا و أعين إخواننا المصريين بتحقيقها، هذا ما نقوله نحن و أما درسها و اعتبارها فهو من حق المصريين وحدهم.

قال لي صاحبي و هو يحاورني و يشاغبني: لماذا لم يقولوا أيضا المغرب للمغاربة؟

فقلت: أي المغارب تعني فقد صارت و يا أسفاه مغارب، بعدما كانت مغربا واحدا؟

فقال: أما عندي أنا فلم تزل كلها مغربا واحدا و هو للمغاربة وحدهم.

فقلت: ويحك، فمن أنت حتى يكون لك (عند) لقد ذكرتني ببيت قديم يحق لي أن أورده فيك و هو:

يقولون هذا ليس بالرأي عندنا *** و من أنتم حتى يكون لكم عند

فقال: لي (عندي) ولك (عندك) {إن ضللت فإنما أضل على نفسي و إن اهتديت فبما يوحي إلي ربي} .

فقلت: صلاة الله و سلامه عليك، متى نزل عليك الوحي؟

فقال: لو غيرك قالها يا أبا شكيب ... ألا تعلم أن الوحي بمعناه اللغوي ليس خاصا بالأنبياء بل و لا ببني آدم؟ ألا تقرأ قوله تعالى: {و أوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا} .

فقلت: اللهم غفرا، صدقت ولعمري إنك في اللغة و الأدب لفقيه و إنك بهما لخبير. و لكنك في السياسة قاصر. أما تعلم أن لكل مقام مقالا، و أن لكل شيء سببا داعيا؟

قال: أجل، فما سبب جعل مصر للمصريين دون أن يكون المغرب للمغاربة؟

فقلت: سبب ذلك فيما أرى أن مصر بيد بريطانية و لو كان المغرب بيدها أيضا لسمع تلك الكلمة بجميع اللغات.

فقال: و ما دليلك على ذلك؟

فقلت: دليلي أن هذه الكلمة العذبة قد سمعها العراق و الشام و معهما فلسطين و سمعها الهنود و كلهم بيد البريطانيين.

فقال: فالمغرب بيد فرنسة، و هي شر كما زعمت أنت في مقال نشرته من بريطانية ألف مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت