فهرس الكتاب
(3) والحاصل أن المعنى المدلول غلبة بنفسه مشابه للموجود الخارج الذي هو قائم بذاته في صحة كونه محكوما عليه وبه، كذا الدال على ذلك المعنى، والمعنى المدلول عليه بغيره مشابه للموجود الخارجي الذي هو قائم بغيره في عدم كون كل واحد منهما، وكذا الدال عن تلك المعنى أيضا. (توقادي) .
(4) قوله: (من غير حاجة إلى ذكره) ؛ لأن المتعلق الإجمالي الذي لا يتصور الابتداء بدونه، وهو شيء ما مفهوم من لفظ الابتداء، ولما كان ذلك المتعلق غير ملتفت بالذات بل ملتفتا بالتبع كفت دلالته هذه، بخلاف ما لو كان ملتفتا بالذات، فإنه لا بد حينئذ من ذكر متعلقه بضم كلمة أخرى ليدل عليه. (عبد الغفور) .
يتعقّل إلا بذكر متعلقه بخصوصه، ولا أن يدلّ عليه إلا بضمّ كلمة دالة على متعلقه بخصوصه. والحاصل (1) أن لفظ (الابتداء) موضوع لمعنى كلي (2) ، ولفظة (3) (من) موضوعة لكلّ واحد من جزئياته المخصوصة المتعقّلة، من حيث إنها حالات لمتعلقاتها، وآلات لتعرّف أحوالها (4) ، وذلك المعنى الكليّ يمكن أن يتعقّل قصدا، ويلاحظ في حد ذاته فيستقلّ بالمفهومية، ويصلح أن يكون محكوما عليه، وبه، وأما تلك الجزئيات فلا تستقلّ بالمفهوميّة، ولا تصلح أن تكون محكوما عليها، أو بها؛ إذ لا بدّ في كلّ (5) منها أن يكون ملحوظا قصدا، ليمكن أن تعتبر النسبة بينه وبين غيره، بل تلك الجزئيات لا تتعقّل إلا بذكر متعلقاتها، لتكون آلات، لملاحظة أحوالها، وهذا هو المراد (6) بقولهم:
(1) فإن قلت: ما الفرق بين الحاصل والمحصول؟ قلت: الفرق بينهما عموم وخصوص مطلقا، العام هو الحاصل والخاص هو المحصول؛ لأن الحاصل يدل إلى الإجمال والتفصيل، والمحصول يدل إلى التفصيل فقط. (الداشكندي) .
(2) مستقل بنفسه في المفهومية يصلح أن يحكم عليه وبه، كما أن لفظ الحيوان موضوع لمعنى كلي مستقل بنفسه فيها يصلح لأحدهما. (توقادي) .