الصفحة 38 من 43

أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّصَارَى يَجْعَلُونَ لِلَّهِ تَعَالَى شَرِيكًا يَخْلُقُ كَخَلْقِهِ , وَهُوَ يَقُولُ: إنَّهُمْ لَيْسُوا مُشْرِكِينَ وَهَذَا تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَرَاهِمَةَ , وَالْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَزَلْ , وَأَنَّ لَهُ خَالِقًا وَاحِدًا لَمْ يَزَلْ , وَالْقَائِلِينَ بِنُبُوَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْمُغِيرَةِ وَبُزَيْغٍ؛ كُلُّهُمْ: لاَ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ تَعَالَى شَرِيكًا، وَهُمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُشْرِكُونَ. وَهُوَ تَنَاقُضٌ ظَاهِرٌ

وَوَجْهٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ (الْمُشْرِكُ) إلاَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ التَّشْرِيكِ فِي اللُّغَةِ ­ وَهُوَ: مَنْ جَعَلَ لِلَّهِ تَعَالَى شَرِيكًا فَقَطْ ­ لَوَجَبَ أَنْ لاَ يَكُونَ (الْكُفْرُ) إلاَّ مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَأَنْكَرَهُ جُمْلَةً , لاَ مَنْ أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يَجْحَدْهُ , فَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ لاَ يَكُونَ الْكُفَّارُ إلاَّ الدَّهْرِيَّةُ فَقَطْ , وَأَنْ لاَ يَكُونَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى وَلاَ الْمَجُوسُ وَلاَ الْبَرَاهِمَةُ كُفَّارًا ; لأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ مُقِرُّونَ بِاَللَّهِ تَعَالَى , وَهُوَ لاَ يَقُولُ بِهَذَا , وَلاَ مُسْلِمٌ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ.

أَوْ: كَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ غَطَّى شَيْئًا: كَافِرًا. فَإِنَّ (الْكُفْرَ) فِي اللُّغَةِ: التَّغْطِيَةُ.

فَإِذًَا كُلُّ هَذَا بَاطِلٌ؛ فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُمَا اسْمَانِ نَقَلَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مَوْضُوعِهِمَا فِي اللُّغَةِ إلَى كُلِّ مَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْ دِينِ اللَّهِ الإِسْلاَمِ يَكُونُ بِإِنْكَارِهِ مُعَانِدًا لِرَسُولِ اللَّهِ (بَعْدَ بُلُوغِ النِّذَارَةِ إلَيْهِ , وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

انتَهَى كلامُ ابنُ حَزمٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت