الصفحة 376 من 393

وأما بقية منازل مكة ومساجدها فلا تشملها هذه المضاعفة، فإن إطلاق المسجد يختص بالمبني الذي يصلى فيه في ذلك الوقت، وعليه يطلق لفظ المسجد الحرام في الآيات القرآنية كقوله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ فإن المراد دخوله للنسك الذي بعده التحليق والتقصير، وليس المراد دخول مكة وهكذا قوله تعالى: وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ يراد به المصلى حول الكعبة فهو الذي يستوي فيه الحاضر والبادي والعاكف وغيره، أي ليس لأحد أن يتحجر لنفسه مصلى يختص به وهذا لا يشمل بقية مكة وهكذا قوله تعالى: وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ المراد به المسجد الذي حول الكعبة، فإن أهله هم المسلمون الذين أخرجهم أهل مكة وطردوهم وهم أولى بالمسجد حيث يعمرونه بالطواف والاعتكاف والركوع والسجود، وهكذا قوله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فقد ثبت أنه قبل الإسراء مر على المسجد وغسل قلبه من ماء زمزم فابتدأ الإسراء من المسجد نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت