فهرس الكتاب
من فوقها حتى يقبض {إذ يغشى السدرة ما يغشى} [النجم: 16] قال: غشيها فراش من ذهب. وأعطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلوات الخمس، وخواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله شيئًا من أمته المقحمات.
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله: {سبحان الذي أسرى بعبده} الآية. قال: أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فحمله على البراق، فسار به إلى بيت المقدس، فمر بأبي سفيان في بعض الطريق وهو يحتلب ناقة، فنفرت من حس البراق فأهرقت اللبن، فسب أبو سفيان من نفرها، ونَدَّ جمل لهم أورق، فذهب إلى بعض المياه فطلبوه، فأخذوه، ومر بواد فنفخ عليه من ريح المسك، فسأل جبريل - عليه السلام - ما هذا الريح فقال: هؤلاء أهل بيت من المسلمين، حرقوا بالنار في الله عز وجل.
وأخرج ابن جرير، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن الله عهد إلى بني إسرائيل في التوراة {لتفسدن في الأرض مرتين} .
فكان أوّل الفساد: قتل زكريا عليه السلام، فبعث الله عليهم ملك النبط، فبعث الجنود وكانت أساورته ألف فارس {فهم أولو بأس} فتحصنت بنو إسرائيل، وخرج فيهم بختنصر يتيمًا مسكينًا، إنما خرج يستطعم، وتلطف حتى دخل المدينة، فأتى مجالسهم وهم يقولون: لو يعلم عدوّنا ما قذف في قلوبنا من الرعب بذنوبنا ما أرادوا قتالنا، فخرج بختنصر حين سمع ذلك منهم وأشد القيام على الجيش، فرجعوا وذلك قول الله: {فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادًا لنا أولي بأس شديد} الآية.
ثم أن بني إسرائيل تجهزوا فغزوا النبط، فأصابوا منهم، فاستنقذوا ما في أيديهم، فذلك قوله: {ثم رددنا لكم الكرة عليهم} الآية.