موسوعته القيمة في تفصيل منطقي، وتقسيم منهجي يشهد له بما هو أهل له من شهرة وتقديم، ولكي يدخل المؤلف الاطمئنان إلى قلب قارئه ويزيد ثقة بالمعلومات التي يبسطها بين يديه، خاصة إذا كان القارئ من العلماء المدققين، فإنه يؤكد ذلك بقوله:"ولم أذكر عجيبة حتى فحصت عنها، ولا غريبة حتى ذكرت الناقل عنه لتكون عهدتها عليه". ثم يستطرد العالم الجليل زيادة في إشعار القارئ المتخصص بالراحة النفسية، وذلك بقوله:"ولم أنقل إلا عن الأعيان الثقات من ذوي التدقيق في النظر والتحقيق في الرواية"الأمر الذي جعل عالمًا جليلًا من خيرة مؤلفي كتب التراجم هو ابن شاكر يقول عنه: كتاب حافل ما أعلم أن لأحد مثله.
إن كتاب"مسالك الأبصار"كموسوعة يهم كل عالم ومثقف، كلًا في تخصصه، ولكنه من الناحية الخاصة يهم عالم الجغرافية بمختلف فروعها، ويهم عالم الأدب لتوسعه في موضوع بعينه متصل بالأدب العربي في جانب منه اتصالًا وثيقًا، وهو موضوع"الديارات"التي ألف فيها عدد من المؤرخين كتبًا ذهب أكثرها وبقي أقلها؛ ولأن ما كتبه صاحب مسالك الأبصار عن الديارات يشكل وحده كتابًا نفيسًا في هذا الفرع من فروع مسالك الشعراء بخاصة، وموضوعات الأدب بعامة.