فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 832

{وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} 1.

والمعنى لو فرض أنْ أشرك هؤلاء الأنبياء مع فضلهم وعلو مكانتهم، وقدرهم عند الله تعالى، لبطل عملهم، فكيف بمن سواهم؟

وقد ذكر القرآن هذا تحذيرًا من الشرك، مع أن الشرك محال أن يكون من الأنبياء.

قال ابن جرير الطبري رحمه الله في تفسير الآية:"يقول تعالى ذكره ولو أشرك هؤلاء الأنبياء الذين سميناهم بربهم تعالى ذكره، فعبدوا معه غيره، لحبط عنهم عملهم، أي: بطل، فذهب عنهم أجر أعمالهم التي كانوا يعملون، لأنّ الله لا يقبل مع الشرك به عملًا"2.

وقال تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} 3.

روى ابن عباس في هذه الآية:"أنَّ أهل الرياء يعطون بحسناتهم في الدنيا، وذلك أنهم لا يظلمون نقيرًا، يقول: من عمل صالحًا التماس الدنيا،"

1 سورة الأنعام الآية: 88.

2 تفسير ابن جرير الطبري 7/263.

3 سورة هود الآيتان: 15-16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت