فنهاهم الله عز وجل في إسلامهم عنه"1."
وفي النداء للمؤمنين بهذا الوصف، دليل على أنّ الإيمان يتنافى مبدئيًا مع أكل الربا الذي لا يكون إلا مع الجشع والظلم واستغلال المحتاجين، والإيمان إنّما يكوِّن مجتمعًا نظيفًا سليمًا يبني معاملاته كلها على التراحم والتعاون على الخير.
وأخيرًا تأتي المرحلة الرابعة، والتي ختم بها التشريع في الربا في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} 2.
والنص الكريم يعلق إيمان الذين آمنوا على ترك ما بقي من الربا، فإنه لا إيمان بغير طاعة وانقياد لما أمر الله به، والنص القرآني لا يدعهم في شبهة من الأمر، ولا يدع إنسانًا يتستر وراء كلمة الإيمان، بينما هو لا يطيع ولا يرتضي ما شرع الله، ولا ينفذه في حياته، ولا يحكمه في معاملاته.
ولقد ترك لهم ما سلف من الربا لم يقرر استرداده منهم، ولا
1 تفسير ابن جرير الطبري 4/90.
2 سورة البقرة الآيتان: 278-279.