الصفحة 166 من 511

وَإِنَّمَا يَعْمَلُ فِي نَفْسِهِ بِالرُّخْصَةِ، مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، لِيَدُلَّ بِذَلِكَ النَّاسَ عَلَى جَوَازِهَا.

فَأَمَّا أَنْ يَدُومَ عَلَى الْأَمْرِ الْأَخَسِّ، وَيَتْرُكَ الْأَوْكَدَ وَالْأَفْضَلَ، فَذَلِكَ مَا لَا يَجُوزُ.

فَلَمَّا شَكَا إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ مَعَهُ الرَّمْضَاءَ، وَأَرَادُوا مِنْهُ التَّأْخِيرَ إِلَى أَنْ يَسْكُنَ الْحُرُّ، لَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ، إِذْ كَانُوا مَعَهُ.

ثُمَّ أَمَرَ بِالْإِبْرَادِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ، تَوْسِعَةً عَلَى أُمَّتِهِ، وَتَسْهِيلًا عَلَيْهِمْ.

وَكَذَلِكَ تَغْلِيسُهُ بِالْفَجْرِ، وَقَوْلُهُ:"أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ"1.

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ لِلزَّوَالِ، وَلَا يُؤَخِّرُهَا، حَدِيث إِسْمَاعِيل بن عُلَيَّةَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْأُولَى، حِينَ تَدْحَضُ2 الشَّمْسُ"يَعْنِي: حِين تَزُول.

1 التِّرْمِذِيّ: صَلَاة3، النَّسَائِيّ: مَوَاقِيت 27، الدَّارمِيّ: صَلَاة 31، وَأحمد 5/ 429.

2 ورد فِي سنَن أبي دَاوُد ج1 ص285 مَا نَصه:"أَن بِلَالًا كَانَ يُؤذن الظّهْر إِذا دحضت الشَّمْس"، وَأَصله فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَلَهُمَا عَن جَابر نَحوه: انْظُر اللُّؤْلُؤ والمرجان -الْأَحَادِيث رقم 378 - 379 وَمعنى دحضت الشَّمْس: أَي زَالَت، وأصل الدحض، الزلق، يُقَال: دحضت رجله: أَي زلت عَن موضعهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت