الصفحة 172 من 511

وَقَدْ جَاءَتْ فِي هَذَا آثَارٌ.

مِنْهَا: أَنَّهُ ذَكَرَ آخِرَ الزَّمَانِ، فَقَالَ:"الْمُتَمَسِّكُ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ بِدِينِهِ، كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ"1.

وَمِنْهَا حَدِيثٌ آخَرُ، ذَكَرَ فِيهِ أَنَّ الشَّهِيدَ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ، كَشَهِيدِ بَدْرٍ.

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْغُرَبَاءِ، فَقَالَ:"الَّذِينَ يُحْيُونَ مَا أَمَاتَ النَّاسُ مِنْ سُنَّتِي"2.

وَأَمَّا قَوْلُهُ:"خَيْرُ أُمَّتِي، الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْتُ فِيهِ"3 فَلَسْنَا نَشُكُّ فِي أَنَّ صَحَابَتَهُ خَيْرٌ مِمَّنْ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، مِثْلُ الْفَضْلِ الَّذِي أُوتُوهُ.

وَإِنَّمَا قَالَ:"مَثَلُ أُمَّتِي، مَثَلُ الْمَطَرِ، لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ"4 عَلَى التَّقْرِيبِ لَهُمْ مِنْ صَحَابَتِهِ كَمَا يُقَالُ: مَا أَدْرِي، أَوَجْهُ هَذَا الثَّوْبِ أَحْسَنُ أَمْ مُؤَخَّرُهُ.

وَوَجْهُهُ أَفْضَلُ إِلَّا أَنَّكَ أَرَدْتَ التَّقْرِيبَ مِنْهُ.

وَكَمَا تَقُولُ: مَا أَدْرِي، أَوَجْهُ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَحْسَنُ، أَمْ قَفَاهَا.

وَوَجْهُهَا أَحْسَنُ إِلَّا أَنَّكَ أَرَدْتَ تَقْرِيبَ مَا بَيْنَهُمَا فِي الْحُسْنِ.

وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ فِي تِهَامَةَ: إِنَّهَا كَبَدِيعِ الْعَسَلِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ، وَالْبَدِيعُ: الزِّقُّ.

وَإِذَا كَانَ الْعَسَلُ فِي زِقٍّ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ اخْتِلَافَ اللَّبَنِ فِي الْوَطْبِ5 فَيَكُونُ أَوَّلُهُ خَيْرًا مِنْ آخِرِهِ، وَلَكِنَّهُ يَتَقَارَبُ فَلَا يَكُونُ لِأَوَّلِهِ كَبِيرُ فضل، على آخِره.

1 التِّرْمِذِيّ: فتن 73، وَأحمد 2/ 390، 391.

2 التِّرْمِذِيّ: إِيمَان13، وَابْن ماجة: فتن15، والدارمي رقاق 42، وَأحمد 1/ 184، 398، 2/ 177، 389، 4/ 73، وَقد ورد فِي صَحِيح مُسلم أصل الحَدِيث"طُوبَى للغرباء"برقم 145.

3 حَدِيث صَحِيح، مَقَاصِد ص 104.

4 حَدِيث حسن، أَحْمد؛ 3/ 143، وَالتِّرْمِذِيّ: 4/ 40، والفوائد للكرمي 74 والدرر برقم 364، وفتاوى النَّوَوِيّ 121 والمقاصد 374 والتمييز: 147، والكشف 2/ 197.

5 الوطب: سقاء اللَّبن، وَهُوَ جلد الْجذع فَمَا فَوْقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت